والتقدير الذي يقتضيه ( الإعراب ) : ليس بعض خلقه الخيانة والكذب ، والتقدير الذي يقتضيه ( المعنى ) : يطبع على كل خلق إلا الخيانة والكذب .
( الأشباه والنظائر للسيوطي 2 / 176 ) .
والفرق بينهما أن تقدير الإعراب لا بد فيه من ملاحظة الصناعة النحوية ، وتقدير المعنى لا تضرّه مخالفة ذلك :
ففي قوله تعالى :
« وَثَمُودَ فَما أَبْقى »
يمكن أن تعرب ( ثمودا ) مفعولا مقدما ، وهذا يتفق والمعنى ، ولكنه في صناعة النحو يمتنع ؛ لأن ل ( ما ) النافية الصدر ، فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، ولذلك رأى النحاة أن يكون معطوفا على ( عادا ) أو ينصب مفعولا به على تقدير : وأهلك ثمودا .
ومما يؤكد قوة المعاني على المباني أن أساليب كثيرة لم تلتزم بقواعد النحاة ، ولم يجد النحاة مندوحة لقبول تلك الأساليب في نظرهم إلا بحملها على المعاني ، و ( الحمل على المعنى ) مصطلح يكثر دورانه في قضايا النحو العربي ، وتلك الأساليب المخالفة لم تلبث أن ثبتت أقدامها ، حتى أصبحت من سنن العرب ، ويرى ابن جنى أنه أسلوب يدل على « غور من العربية بعيد ، ومذهب نازح فسيح » ( الخصائص 2 / 411 ) ويشير ابن الحاجب كما نقل عنه السيوطي في الأشباه والنظائر 1 / 212 إلى قوة هذه الأساليب بقوله : إذا حمل على المعنى ضعف الحمل بعده على اللفظ ؛ لأن المعنى أقوى ويظهر ( الحمل على المعنى ) في نماذج نذكر منها :
1 - ذكر الواحد والمراد به الجمع .
2 - ذكر الجمع والمراد به ما دونه .
3 - معاملة المثنى معاملة الجمع .
4 - تذكير المؤنث ، وتأنيث المذكر .