باب الفاء والواو ، فلما استمع إلى قول الخليل وأصحابه : إن ما بعدهما ينتصب ب ( أن ) مضمرة وجوبا نبا فهمه عن ذلك وكتب إلى المازني يشكو إليه ما لقيه من عنت في أبيات ختمها بقوله :
لقد كدت يا بكر من طول ما * أفكّر في بابه أن أجن « 38 » .
أقول : ولم يجن ، وهذا ابن العريف القرطبي ت 367 قد وضع لولد أبى عامر المنصور مسألة فيها من العربية مائتا ألف وجه ، واثنان وسبعون ألف وجه ، وثمانية وتسعون وجها « 39 » . وما كان أيضا من ملك النحاة ت 568 حيث استشكل عشر مسائل وسماها : « المسائل العشر المتعبات إلى الحشر » « 40 » .
. . . وإن كنت تتحدث على مستوى ( المعاني ) فالتزم بآداب وسلوك نحو ( المعاني ) من : حسن الخدمة ، وحفظ الحرمة ، وتعظيم النعمة ، وعليك أن تكون منتصبا إلى مجارى الأقدار بالرضى ، مستسلما للّه في أمره ونهيه ، مستغرقا في شهوده ، غائبا في وجوده ، تقابل عزّ الربوبية بذّل العبودية ، وشعارك : ألا يراك مولاك حيث ينهاك ، وألا يفتقدك حيث أمرك . فإذا أصلحت لسانك دون أن تصلح جنانك ، فذلك فسق وضلال . وهذا طابع عصرنا الذي نعيشه ، فمحاولاتنا في معاهد العلم ومدارسه لإصلاح ألسنتنا ، ونصيب القلوب من الإصلاح أقل بكثير من نصيب الألسنة . ولعل هذا ما يعنيه الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بقوله : « فسّاق أمتي قرّاؤها » « 41 » .
هامش
( 38 ) أخبار النحويين البصريين 77 للسيرافى . نشر كرينكو . وبكر هذا هو أبو عثمان بكر المازني شيخ نحاة البصرة في عصره .
( 39 ) بغية الوعاة للسيوطي 230 ط أولى . السعادة . مصر 1326 ه .
( 40 ) المصدر السابق : 220 .
( 41 ) وقريب من هذا مقالة عيسى عليه السلام « إلى متى تصفون الطريق للمدلجين وأنتم مقيمون مع المتحيرين » ؟ وفي هذا المعنى يقول عمر رضى اللّه عنه « إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة : المنافق العليم .
قالوا : وكيف يكون منافقا عليما ؟ قال : عليم اللسان ، جاهل القلب والعمل » .