عن الزمان الذي يقاس بدوران الكواكب ، وحينا آخر يتحدث عن نظام الزمان الآلهى ، أو ( اللازمان ) فهو آن أبدىّ ، وحاضر سرمدّى يعلو فوق جميع اللحظات ، ولا يخضع للتغير أو التطور كقوله سبحانه :
« إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ : « كُنْ فَيَكُونُ »
« 36 » . كن : فكان كل شئ ، فهنا أسقط الماضي والحاضر والمستقبل بضربة واحدة بحيث لا يكون قائما سوى ( اللازمان الآلهى ) الذي هو جزء من الأزل « 37 » . فأمره وفعله لا يحتاجان إلى وقت أو زمان أرضى .
والصوفي وإن كان يعيش في زمان ، إلّا أنه في لحظة إشراقه استطاع أن يلتقط الزمان الإلهى ، أو ( اللازمان أو الأزل ) ، ولهذا قالوا في تعريف الصوفي : « هو من لا ماضي له ولا مستقبل » فلا يشغله وقت سابق أو لاحق عما هو عليه في الوقت ، فالزمان عندهم مجرد من النسبية التي جردوا أنفسهم منها ، ولأن الصوفي مستغرق في شهود الموقّت عن مراعاة جميع الأوقات ، وكذلك تلاشت عنده أبعاد المكان أيضا ، ومعنى هذا أنهم قد سبقوا الحضارات حين دعوا إلى التخلص من عقدتى الزمان والمكان ، وتحرّر النفس الإنسانية من أسرهما .
. . . ولكن أىّ الاتجاهين أجدى للنحوى : المباني أو المعاني ؟ والذي أراه أن الذي يتحدث على مستوى ( المباني ) لا بد وأن يلتزم قواعد نحو المباني ، وهي القواعد الظاهرية ، ولها سلطتها وقوانينها التي توجب وتجيز وتمنع ، وقد لخصها ابن مالك النحوي في ألفيته المشهورة بقوله :
فما أبيح افعل ودع ما لم يبح
والحق أن بعض قواعد وقوانين نحو ( المباني ) قد ضاق بها النحاة أنفسهم ، وهذا ( دماذ ) صاحب أبى عبيدة يروى عنه أنه قرأ من النحو إلى
هامش
( 36 ) النحل : 40
( 37 ) بتصرف من : الزمان د . إمام عبد الفتاح . مجلة الثقافة العربية عدد 4 إبريل 1976 .