وفي الثانية : خفض المنصوب لما تعطيه حقيقته من أنه بالخفض أحق .
وفي الثالثة : جعل الفاعل مفعولا ، لأنه رأى ألا فاعل إلا اللّه ، فهو وحده المستحق ( للرفع ) دون غيره ، وهذا حكم الفاعل .
فحقائق ( المعاني ) هي التي أجرت على لسانه هذا الأسلوب المخالف لما عليه نحو ( المباني ) .
ه - وإليك اتجاهين مختلفين في نحو ( المباني ) عن نحو ( المعاني ) .
وهما يدوران حول قضيتى ( المبتدأ ) و ( الزمن ) في النحو التالي :
أولا : المبتدأ :
وهو عند الصوفية قائم بذاته ، ولا يحتاج إلى خبر ، فإذا قلت : ( هو ) كان حاضرا لا غائبا ، وتاما مفيدا عندهم ، وفي نحو ( المباني ) : ( هو ) يمثل ضميرا غائبا ناقصا لا معنى له إلا بوجود الخبر الذي هو جزء متمم للفائدة ، وبدون الخبر يظل المبتدأ عديم المعنى ، بعكس الحال في نحو ( المعاني ) .
ثانيا : الزمان :
وكذلك ( الزمان ) يختلف باختلاف النحوين ، فالزمان في نحو المباني :
ماض وحال ومستقبل . أما عند نحاة ( المعاني ) وهم الصوفية فلا زمان عندهم .
أما موقف القرآن الكريم من الزمان : فكان يتحدث حينا عن نظام الزمان البشرى المألوف كقوله سبحانه :
« إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ . . .
مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ »
« 34 » فهو يتحدث عن أشهر السنة بما فيها الأشهر الحرم ، وكقوله سبحانه :
« هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ »
« 35 » . فهنا يتحدث
هامش
( 34 ) 36 من التوبة .
( 35 ) يونس 5 .