السابق 339 . أن أحد المستشرقين سمع أحد الدراويش في إحدى طرقات القاهرة يصيح ( مدد ! ) فقال المستشرق : أىّ نوع من المدد يريده ذلك الرجل ؟ فالمستشرق هنا عرف المعنى المعجمى للكلمة ، ولكن غاب عنه ما وراءها من ( المقام ) .
ويرى الدكتور تمام : أن الوقوف على المعنى المعجمى ، وعلى المستوى الوظيفى : الصوتي والصرفى والنحوي - لا يعطينا إلا معنى ( المقال ) ، أو :
المعنى الحرفي ، وهو معنى فارغ من محتواه الاجتماعي والتاريخي .
ج - ومن هذا ما روى عن أبي بكر رضى اللّه عنه أنه طرق الباب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فسأل الخادم ، من الطارق ؟ فقال : أبا بكر ، فهنا آثر أبو بكر النصب والفتح واللغة الفصحى في نحو ( المباني ) تأباها ، لأن استعمالها بالواو ، وتعليل ذلك : أنه استعمل ( الفتح ) في هذا المقام إشارة منه أن ( يفتح ) له ذلك الباب ، أو ( نصبه ) بالألف ( لانتصابه ) في مقام الخلافة ، وإنما آثر الفتح ، لأنه أخف الحركات وألطفها ، والباب المطروق أسمى الأبواب وأشرفها « 33 » .
فأبو بكر لم يلحن ، لأنه وافق مقتضى عالم الحقائق فيما نطق به في الظاهر ، لكنّ نحو ( المباني ) المعيارى يلحنه ، لأنه لم ير إلّا ( مباني ) النحو ، فهو محجوب لم يشاهد حقائق ( المعاني ) ودواعي الحق ، ولو شاهدها أو رعاها ما خالفها .
د - وقد ينصب الصوفي المخفوض ، أو ينخفض المنصوب ، أو يرى الفاعل فينطق به مفعولا . فيظنه السامع لحن أو أخطأ . والحق أنه لم يلحن أنه ولم يخطئ ؛ لأنه يدور مع حقائق ( المعاني ) .
ففي الحالة الأولى : نصب المخفوض لما تعطيه حقيقته من الفتح ، والانتصاب للحق .
هامش
( 33 ) منية الفقير ص 8 .