تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
خطأ إلى النظم ، ويدخل تحت هذا الاسم إلا وهو ( معنى من معاني النحو ) قد أصيب به موضعه ، ووضع في حقه . . . . » فعبد القاهر لا يهتم بالنحو لذاته ولا لإعرابه ، بل لوضعه وترتيبه من : تقديم وتأخير وتوكيد وشرط ، ونفى واستفهام ، وذكر وحذف ، فإذا انتقلت الجملة من الاستفهام النحوي إلى التوبيخ ، ومن التوبيخ إلى التعجب ، ومن الإنشاء إلى الخبر وبالعكس كان ذلك هو صلب النحو ، واسمه الحقيقي : علم معاني النحو . فعبد القاهر سنّ سنة في الدراسات النحوية تجاوز بها علامات الإعراب إلى ما وراءها من وضع الكلمة في الجملة ، وموضع الجملة مع الجمل . ولكن هذه العلامات المضيئة من مصباح هذين العالمين قد أطفأتها جحافل الظلام بسبب انتصار الجمود الذي خيم على العقول حتى همدت ، والأفكار حتى خمدت ، كما أن أكثر علماء العربية آنذاك كانوا واقفين من اللغة عند ظاهر لفظها ، لا يتجاوزونه ليذوقوا ما ذاق عبد القاهر من حسّ لغوى مرهف ، فارتد النحو سريعا ليبحث في ( المباني ) والقوالب التي لا روح فيها ولا حياة ، ارتد ليبحث عن أحوال أواخر الكلم إعرابا وبناء ! ! « 23 » . وبذلك صار الإعراب وهو دليل المعاني يدرس بمعزل عن تلك ( المعاني ) . ومن ذلك أن بعض مشايخ الإقراء أعرب لتلميذ له بيت المفصّل :
لا يبعد اللّه التلبب وال * غارات إذ قال الخميس : نعم
فقال : نعم . حرف جواب . وليس بصحيح لأنه لم يراع المعنى . ونعم : واحد الأنعام ، وهو خبر لمحذوف تقديره : هذه نعم .
هامش
( 23 ) من ذلك أن كثيرا من المؤلفات النحوية قد صنفت على حسب الآثار الإعرابية ، وكان ملاك ترتيب الأبواب النحوية يرجع إلى التشابه في شكل الحركة الإعرابية وإهمال ما سواها من الظواهر المعنوية المهمة التي ينبغي أن تلاحظ آثارها في مجال التصنيف ، ويكاد الترتيب المتبع في التأليف بين النحاة يلتزم : بالمقدمات النحوية العامة ، ثم ذكر الأبواب النحوية مرتبة على حسب حركتها الإعرابية ، المرفوعات فالمنصوبات فالمجرورات . انظر : تقويم الفكر النحوي 141 . بتصرف . د / على أبو المكارم . دار الثقافة . بيروت .
نحو القلوب — صفحة 190 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / احمد علم الدين الجندى