( 3 ) بين المباني والمعاني في النحو
« من وقف مع حسّ المباني كان محجوبا عن اللّه » « من وقف مع حسّ المعاني كان عارفا باللّه »
- 1 - [ كان الإعراب ولا يزال أصلا من أصول النحو . . . ]
كان الإعراب ولا يزال أصلا من أصول النحو ، إلا أن الإعراب طغى عليه حتى انصرف النحو عن أصوله الأخرى إلى هذا الإعراب يفلسفه ويعلله . وعرّفوا الإعراب بأنه : تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظا أو تقديرا ، فالإعراب يتكون من عنصرين :
أولهما : العامل وهو المؤثر .
وثانيهما : الأثر .
وقد اختلف علماء العربية أمام حركات الإعراب ، وهل هي دالة على المعاني أم لا ؟
وأول من أشار إلى ذلك الخليل بن أحمد حين قال : إن الفتحة والكسرة والضمة زوائد وهن يلحقن الحرف ليتوصل إلى التكلم به ، والبناء هو الساكن لا زيادة فيه « 12 » ، وقد اشتد الجدل بين تلاميذ الخليل ، فمن قائل :
بأنها دالة على المعاني من فاعلية ومفعولية وإضافية « 13 » ، ومن قائل « 14 » بأن حركات الإعراب ليست لها بالمعنى علاقة مفهومة ، فلا مدلول لها ولا معنى . وصاحب هذا الرأي : قطرب ، أبو علي محمد بن المستنير ت 206 ه .
هامش
( 12 ) كتاب سيبويه 2 / 315 .
( 13 ) الإيضاح للزجاجى 69 تحقيق : مازن المبارك ، دار العروبة ، لمع الأدلة . لابن الأنباري 109 تحقيق :
سعيد الأفغاني ، دار الفكر ، الأشباه والنظائر : للسيوطي 1 / 76 فما بعدها . حيدرآباد .
( 14 ) الإيضاح للزجاجى 70 ، الأشباه والنظائر 1 / 79 .