تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وهو تلميذ سيبويه ، ويختصر أبو البقاء العكبري ت 616 ه . رأى قطرب فيقول : لم يدخل الإعراب لعلة ، وإنما دخل تخفيفا على اللسان « 15 » . ويذهب أستاذنا الدكتور إبراهيم أنيس في كتابه « 16 » إلى أن تحريك أواخر الكلمات كان صفة من صفات الوصل في الكلام شعرا ونثرا ، ويستند في ذلك إلى قواعد العربية في الوقف ، فالحركات لا تعدو أن تكون في كثير من الأحيان لوصل الكلمات بعضها ببعض . أما جمهور النحاة فقد أسرفوا على أنفسهم حين أغرقوا ظاهرة الإعراب في متاهات المنطق والفلسفة ، فالحركات آثار ، وكل أثر لا بدّ له من مؤثر ، وليس هذا المؤثر غير ( العامل ) ، وجعلوا للعامل أقساما وقواعد . وكثيرا ما ينسى النحاة ( المعنى ) بالحرص على نظرية العامل « 17 » حتى جعلوا الإعراب حكما لفظيا خالصا يتبع لفظ العامل وأثره « 18 » . وأصبحت كل نظرة في أبواب النحو ومسائله وقضاياه لا بد أن تطل من نافذة ( العامل ) . على أننا لا ننكر أن يكون الإعراب جزءا من النحو ، وليس كل النحو ، كما أن الإعراب وحده ليس دليل المعاني كما توهم النحاة ، وكذلك العلامة الإعرابية لا تعدو أن تكون واحدة من القرائن الدالة على المعنى ، فإذا بنينا المعنى النحوي عليها ، وبنينا النحو كله على أساسه فقد رجحنا دون مرجّح ، على أن الحركة الإعرابية قد أهدرت عند أمن اللبس في القرآن الكريم والتراث ، وحين أهدرت كانت هناك قرائن أخرى تحافظ على المعنى « 19 » .
هامش
( 15 ) المسائل الخلافية للعكبرى . ورقة 101 خط دار الكتب المصرية رقم 28 . ( 16 ) من أسرار اللغة 208 ط 3 . ( 17 ) من ذلك : أنهم قدروا ( أدعو أو أنادى ) عبد الله . في قول العرب : يا عبد الله . حيث رأوه منصوبا بفعل مضمر ، فهم تعسفوا في تقدير ( عامل ) ينصبه بناء على أن كل منصوب لا بد له من ناصب ، وبذلك انحرف الأسلوب على أيدي النحاة ، حتى صار الداء خبرا بعد أن كان إنشاء فسار في طريق لا يريده المتكلم ، وغاب عنهم أن المتكلم لا يحذف أو يذكر أو يصل أو يفصل إلا إذا كان مرد ذلك إلى حالته النفسية ، وهي جزء من الأسلوب : انظر : الرد على النحاة ص 90 . لكن علماء البلاغة كانوا يلاحظون مثل هذه الأساليب وغيرها ومطابقتها للمقام والحالة النفسية للمتكلم . ( 18 ) احياء نحو . إبراهيم مصطفى . في أماكن متفرقة . ( 19 ) القرائن النحوية . بحث فاز بالدرجة الأولى للمكتب الدائم للتعريب . دكتور تمام حسان .