النفس في مراتبها الثلاث : النفس الناطقة ، والنفس الحيوانية ، والنفس النباتية ، واستغلال الشكل الكتابي لهذه الحروف في تأييد هذه الفكرة » الألف قائمة هكذا ( 1 ) والياء ساجدة هكذا ( ى ) والواو منحنية هكذا ( و ) .
ويضيف ابن مسرة إلى ذلك قوله « وكذلك نجد هذه القوى النفسانية الثلاث في الخلق ، وذلك أن الحيوان الذي له نفس ناطقة منتصب القامة ، مثل الألف ، وما له نفس حيوانية فقط فهو راكع منحن مثل الواو ، وما له نفس نباتية فهو ساجد في هيئته ؛ لأن رأسه مما يلي الأرض فقط كالنّبات كلّه ( من مؤلفات ابن مسرة المفقودة - ص 54 فصلة من مجلة كلية التربية جامعة طرابلس . للدكتور كمال جعفر ) .
أما المعرى فله مداعبات وملاعبات مع الألفاظ والحروف « 11 » ، يصورها ويسبح فيها خياله ويتمثل حياتها ، وقد يجرى حوارا بين أصواتها وحروفها ، فيشبّه نفسه أو غيره بها ومن ذلك قوله :
والناس - بين حياتهم ومماتهم - * مثل الحروف : محرّك ومسكّن
ويتفجّع لفقد بصره ، ويقابل بين نفسه وبين ( معتل العين ) فيقول :
أعللت علّة ( قال ) وهي قديمة * أعيا الأطبّة كلّهم إبراؤها
كما يرجو المعرى ربه ألا يكون معتلا ك « واو يقوم » ولا مبدلا ك « واو موقن » تبدل من الياء . بل يذهب المعرى إلى أكثر من ذلك ، فهو يرى أن الحروف تستشعر خوف اللّه تعالى . ( آخر رسالة الهناء ( هامش ) لأبى العلاء المعرى بشرح كامل كيلانى . بيروت ) . والصوفية وإن اتفقوا على ضرورة دراسة الحروف إلا أنهم يختلفون هدفا وغاية ، ويتشعّبون في مذاهبها طرائق قددا .
هامش
( 11 ) من هذه المداعبات مثلا قول بعضهم : رحم الله عبدا راح يبحث عن النقط ليضعها فوق الحروف ، فلما وجد النقط وعاد بها لم يجد الحروف ! .