وقد وقفت على أن غاية القشيري منها تتمثل في تصحيح السلوك الإنسانى ، وربطها بمذهبه في التخلق ، فكانت بمثابة علامات ونذر في الطريق الصوفي ، فمن سلم اسمه من ألف الإلباس ، وواو الوسواس ، وياء الياس . فقد صحّ اسمه ، لعدم تأثير الأطماع والشهوات فيه ، وتخلصه من الشواغل والعوائق ، ونبذه الآفات والمفاسد .
ولما كانت حروف المدّ واللين : الواو والياء والألف لها قيمة مهمة في الجانب الصوفي فقد آثرت تسميتها « صوفية الحركات » أو « أخلاقية الحركات » وهي كذلك لا تقل خطرا عنها في الجوانب : الصوتية ، والصرفية ، والنحوية .
فمن وظائفها في الجانب الصوتي : الجهر وقوة السمع ، ومكانتها في العروض العربي حيث سجلت في موازين الشعر ( اللغة العربية : معناها ومبناها ص 71 دكتور تمام حسان . الهيئة المصرية . القاهرة ) .
وفي الجانب الصرفى : نراها مناطا لتقليب صيغ الاشتقاق ، وهي تمثل عنصرا أساسيا في تأليف الصيغ المتفرعة ، فالصور الصرفية المأخوذة من ( قتل ) ما كان لها أن توجد بدون حروف المد واللين ( العلة ) : قاتل قتيل ، قتول ، مقتول ، قتال . . . .
وأنها تمثل عنصرا مهما في كل من : النبر في الجانب الصرفى ، والتنغيم في الجانب النحوي ، رد على ذلك أنها تكوّن قمم المقاطع العربية .
وفي النهاية تشكّل علامة إعراب فرعية في أبواب : المثنى ، وجمع المذكر ، وما ألحق بهما ، والأسماء الستة .
نحو القلوب — صفحة 186
مساهمون: ابو القاسم عبد الكريم القشيري
ص١٨٦