- 4 - [ ويتجلّى لك من نص القشيري السابق : . . . ]
ويتجلّى لك من نص القشيري السابق : « من سلم اسمه من ألف الإلباس وواو الوسواس ، وياء اليأس - فقد صح اسمه ، وحق له الإعراب وهو البيان » .
1 - أنه جسّم هذه الآفات ، وأبرزها عن طريق النغم في موازاة فقراتها وتساويها ، وإلزامها حرفا موسيقيا واحدا ، وهو السين ، وهو صوت رخو مهموس ، فكأن القشيري ( يهمس ) في أذنك ليحرك خلجات نفسك ، وخطرات قلبك ، ودقائق مشاعرك ، ورقائق أحاسيسك ، فتقطع العوائق ، وتمحو العلائق ، وتتخلى عن الآفات والمفاسد ، وتتحلى بالفضائل والمحامد ، وتنفّذ الأوامر الإلهية في دقّة وورع ، فيتم لك اكتشاف أبعاد نفسك ، وتنطلق من مرحلة إلى أخرى حيث انتظار الفيض ، والتطلع إلى الرضى ، ويكون ظاهرك مع الخلق ، وباطنك مع الحق .
2 - أن القشيري استغلّ أصوات اللين والمدّ وما سما ، ( حروف العلة ) فحمّلها معاني نفسية ، وجوانب أخلاقية دقيقة ، وكلّها غير مرغوب فيها ؛ لأنها معلولة منحرفة كحروف العلة .
وإنما آثر حروف ( العلة ) في نصيّه أول الملحق ؛ لأنها ( عرض ) أما الأصوات الساكنة فهي ( الجوهر ) والأصل ، وحروف العلة إذن أقرب إلى العلل والآفات والأمراض : كالإعجاب والرياء ، والمساكنة والملاحظة ، والإلباس والوسواس واليأس . ولذا كان النحاة يصفون هذه الأصوات - نظرا لما كان يتوارد عليها من : الحذف والقلب والإعلال ، والإدغام والإبدال - بالاعتلال .
3 - أن هذه الأصوات اللينة الممدودة المعلولة - يرتبط بعضها ببعض فهي متدرجة متداخلة صوتيا ؛ لأن ثلاثتها يرتكز على الشفتين ، ضمّا وانفراجا ، وعلى اللسان صعودا وهبوطا ، وكذلك نلمح هذا التدرج والتداخل في الآفات والأمراض النفسية ، والخلقية التي تحدثنا عنها آنفا . من ذلك :