المصادر التي جاءت على الفعلان أنها تأتى للاضطراب والحركة نحو :
الغليان والغثيان ، فقابلوا بتوالي حركات المثال ( يقصد البناء ) توالى حركات الأفعال ، كما يرى ابن جنّى في الخصائص ( 2 / 152 فما بعدها ) : أن أقوى اللفظ ينبغي أن يقابل به قوة الفعل ، وضرب أمثلة لمساوقة الصيغة للمعاني ، فمن ذلك :
( أ ) خضم وقضم : فالخضم لأكل الرطب ، والقضم للصلب اليابس ، وفي النهاية لابن الأثير ( باب القاف مع الضاد ) حديث أبي ذر رضى اللّه عنه : تأكلون خضما ونأكل قضما . فاختاروا الخاء لرخاوتها للرطب ، والقاف لصلابتها لليابس ، حذوا لمسموع الأصوات على محسوس الأحداث .
( ب ) والنضح - بالحاء غير معجمة - ما كان رشا خفيفا . والنضخ - بالخاء - ما كثر حتى يبل . فجعلوا الحاء لرقتها للماء الضعيف ، والخاء لغلظها لما هو أقوى منه .
( ج ) ولك أن تنقل الفعل إلى باب ( نصر ينصر ) للمفاخرة والمبالغة ، وذلك مطرد عند رجال التصريف ، كما تنقل الفعل إلى باب ( علم يعلم ) إذا أردت الدلالة على التغير خلوا وامتلاء وجودا أو عدما ، وتنقل الفعل إلى باب ( كرم يكرم ) إذا أردت الدلالة على الأوصاف الخلقية ، والطبائع والغرائز إذا كان لها رسوخ ومكث ، ويعلل الضم فيها ، لانضمام الطبيعة إلى الذات عند صدور هذه الأفعال منها ، كانضمام الشفتين عند خروج الضم منها ( اللسان العربي مجلد 10 ج 1 ص 69 ) فإذا قلت : لؤم : دلت على الكثرة والدوام والثبات وهي تمثل أعلى درجة من هذه الصفة ، وتنقل الفعل إلى باب ( فعل يفعل ) بكسر العين فيهما إذا أردت الدلالة على التقسيم والتجزئة مثل : ورث يرث .
( د ) ينفر - بالضم من النفار والاشمئزاز ، وينفر - بالكسر من نفر الحجاج من عرفات ( المزهر 1 / 208 ) .
نحو القلوب — صفحة 178
مساهمون: ابو القاسم عبد الكريم القشيري
ص١٧٨