وبمقارنتها بالأصوات الصامتة في القرآن تعرف مدى كثرة : الألف والواو والياء وشيوعها في نسيج القرآن وسداه :
فالشينات 2253
والصادات 1081
والطاءات 2274
والظاءات 8499
ولم يقارب ( الألف والواو والياء ) في الإحصاء إلا :
اللامات 33522
الميمات 26135
النونات 26525
والسرّ في هذا التقارب أن اللام والميم والنون تعدّ من الناحية الصوتية شبيهة بأصوات المدّ واللين ، ونخلص من هذا بأن شيوع الألف والواو والياء في النسيج العربي معناه شيوع مدلولاتها وهي : الإلباس ، والوسواس ، واليأس ، والمساكنة ، والملاحظة ، والإعجاب ، والرياء .
ويمكن أن نعلل لانتشار المساكنة وكثرتها في رسالة القشيري حيث وردت 24 مرة ، وهو عدد لم ينله مرض آخر بأن السرّ في ذلك : أن المساكنة من أكثر الآفات شيوعا في الطريق الصوفي ، فمن منّا يتجرّد منها ، ومن منّا يسلم من مساكنة ماله ، أو ولده أو صاحبه ؟
وبهذا أمكننا في ضوء تلك الإحصاءات بين الجانبين أن نؤكد الرباط الصوتي الصوفي ونقويه ، ونزيده توثيقا وبيانا ، وإحكاما ونظاما .
وليس بدعا ما عرضناه في تلك المحاولة وأثبتناه ، فقد نجد في تراثنا العربي اللغوي نتفا تقوى ما نذهب إليه ، ففي سيبويه ( 2 / 218 ) يرى في
نحو القلوب — صفحة 177
مساهمون: ابو القاسم عبد الكريم القشيري
ص١٧٧