تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وبمقارنتها بالأصوات الصامتة في القرآن تعرف مدى كثرة : الألف والواو والياء وشيوعها في نسيج القرآن وسداه : فالشينات 2253 والصادات 1081 والطاءات 2274 والظاءات 8499 ولم يقارب ( الألف والواو والياء ) في الإحصاء إلا : اللامات 33522 الميمات 26135 النونات 26525 والسرّ في هذا التقارب أن اللام والميم والنون تعدّ من الناحية الصوتية شبيهة بأصوات المدّ واللين ، ونخلص من هذا بأن شيوع الألف والواو والياء في النسيج العربي معناه شيوع مدلولاتها وهي : الإلباس ، والوسواس ، واليأس ، والمساكنة ، والملاحظة ، والإعجاب ، والرياء . ويمكن أن نعلل لانتشار المساكنة وكثرتها في رسالة القشيري حيث وردت 24 مرة ، وهو عدد لم ينله مرض آخر بأن السرّ في ذلك : أن المساكنة من أكثر الآفات شيوعا في الطريق الصوفي ، فمن منّا يتجرّد منها ، ومن منّا يسلم من مساكنة ماله ، أو ولده أو صاحبه ؟ وبهذا أمكننا في ضوء تلك الإحصاءات بين الجانبين أن نؤكد الرباط الصوتي الصوفي ونقويه ، ونزيده توثيقا وبيانا ، وإحكاما ونظاما . وليس بدعا ما عرضناه في تلك المحاولة وأثبتناه ، فقد نجد في تراثنا العربي اللغوي نتفا تقوى ما نذهب إليه ، ففي سيبويه ( 2 / 218 ) يرى في