بثر ( بالفتح ) وجهه : أخرج بثورا . وبثر ( بالكسر ) وجهه حصلت له بثور . وبثر ( بالضم ) وجهه . أصبح ذا بثور . فهناك تدرج واضح في المعاني بين الصيغة الواحدة حين تقاصفت عليها الحركات والتي هي أبعاض من حروف المدّ .
ولهذا لم يستعمل القشيري الأصوات الصامتة ؛ لأن كل حرف صامت لا صلة له بصاحبه ، فالفاء غير القاف ، والحاء غير الخاء . . .
4 - وأهم خاصية لحروف المدّ واللين ( المعلولة ) الجهر وقوة الوضوح السمعي إذا قيست بالأصوات الصامتة ، ولما كانت أوضح في السمع كان الانحراف في نطقها نابيا في الأسماع ، وكذلك تلك الآفات والأمراض فهي نابية مرفوضة ، حيث إن أصحابها لم يكبحوا جماح نفوسهم ، ولم يحاربوا أهواءهم وأطماعهم ، واستداموا المنى والمطالبات ورتعوا في مرابض الشهوات .
5 - أن زيادة حروف المدّ واللين : الألف والواو والياء ( العلة ) في الصيغة تخرجها عن أصولها ؛ ولهذا عدّوا الصيغ الآتية من ضرورات الشعر ، لأنها خرجت عن الأصل ، وأقبح الضرائر عندهم ، الزيادة المؤدية إلى ما ليس أصلا في كلامهم :
أ - كقول الفرزدق :
تنفى يداها الحصى في كلّ هاجرة * نفى الدراهيم تنقاد الصّياريف
والأصل : الدراهم والصيارف ( كتاب سيبويه : 1 / 10 ، ديوان الفرزدق 2 / 570 شرح البرقوقى . القاهرة ، شرح أبيات سيبويه 9 للنحاس . حلب 1974 ) .
ب - وقول ابن هرمة في رثاء ولده :
فأنت من الغوائل حين ترمى * ومن ذمّ الرجال بمنتزاح
والأصل : بمنتزح