تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
والأمام ( في مستوى الشفتين ) ( 8 ) وقد استعاذ العباد بربّ الناس
« مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ ، الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ » .
3 - أما : اليأس . فهو ضيق باب الأمل والرجاء : وفتح باب القنوط والشقاء ولعلك تستطيع أن تلمح ما بين المعنى الصوفي والصوتي من رباط يظهر في ( ضيق ) ( 8 ) مخرج الياء ، كما يظهر في الجانب الصوفي من ( ضيق ) باب الأمل والرجاء ، زد على ذلك أن التصغير في العربية يكون بزيادة الياء ، والتصغير علامة ضعف ، وفي الفصيلة الهندية - الأوروبية على العموم تجد الكسرة ( التي هي بنت الياء ) تعبر عن صغر الحجم ، والرّقة ، وقصر الوقت ( من أسرار اللغة 148 دكتور إبراهيم أنيس ط 4 ) وتلك الملامح السابقة من : تصغير ، ورقّة ، وصغر حجم تشير إلى الضّعف ، وهي من هذا الجانب أشبه بمن أصابه اليأس والقنوط ، فتراه ضعيفا غاية الضعف ، ألم تغلق نفسه أمامه النوافذ ؟ وتسدّ حوله الفرج ، وسبل الرجاء والأمل ؟ وكذلك الياء ضعيفة بالاستفال والرخاوة ، والاستفال ضدّ الاستعلاء ، ويقول ابن الجزري ( في النشر 1 / 202 ) : « وأسفل المستفلة الياء » . ولهذا حذّر القشيري من هذه الآفات ، ودعا إلى كبح جماح النفس بلجام التقوى ، وسوقها على خلاف الهوى ، وشنّ عليها حربا لا هوادة فيها ، يصارعها في معركة ضارية لا تهدأ ولا تلين . وكان القشيري خبيرا بآفاتها ، مدرك لخلجاتها ، حكيما بأدوائها ، ولهذا ردد اسم هذه الآفات السابقة وهي : المساكنة والملاحظة ، والإعجاب ، والرياء والوسوسة . . . كثيرا محذرّا منها ومنذرا . ولهذا قمت بإحصائية في ( رسالته ) المشهورة لهذه الآفات والأمراض النفسية فأشارت ( لغة الإحصاء ) إلى شيوع تلك الآفات وانتشارها :