وهذا إن دلّ فإنما يدلّ على أن ( النفس ) محل الأوصاف المذمومة ، أليست هي التي تنهمك في الشهوات ، وتمتنع عن الطاعات ؟ وتعتاد الشهوة واللذات ! وصدق رسول صلّى اللّه عليه وسلم حين قال في دعائه « . . . لا تكلني إلى نفسي طرفة عين » ولهذا كان أول قدم في القصد إلى اللّه الخروج عن النفس ، وكسر شوكتها بالتبرّى عن حولها ، وانسلاخها عن اختيارها .
وإذا كانت الآفات السابقة قد انتشرت وذاعت في رسالة القشيري كما رأيت في الإحصاء ، فتلك إشارة منه إلى شيوعها وذيوعها في المجتمعات وبين الناس كذلك ، لأنها آفات وأمراض ، ومن خصائص هذه الآفات وتلك الأمراض : الانتشار والذيوع ، والعدوي ، والشيوع . إذا وضح هذا عرفت سر انتشار قرنائها ومثيلاتها كذلك ، وهي : أصوات المدّ واللّين : الألف والواو والياء في الجانب الصوتي .
فقد جاء في كتاب « بصائر ذوى التمييز « 9 » في لطائف الكتاب العزيز » ج 1 ص 563 فما بعدها : أن القرآن الكريم قد اشتمل على :
48800 ألفا
26565 واوا
25909 ياء
هامش
( 9 ) تأليف مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي بتحقيق الأستاذ محمد النجار . القاهرة 1964 .