تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الضمائر - إذا كان من الملك فهو الإلهام ، وإذا كان من قبل النفس فهو الهاجس ، وإن كان من قبل الشيطان فهو : الوسواس ، وما كان من قبل الشيطان فهو يدعو إلى المعاصي ، وما كان من قبل النفس فأكثره يدعو إلى اتباع شهوة ، أو استشعار كبر « والشيطان طالت مقارنته للإنسان وتفقده له ولأحواله ، حتى لم تخف عليه حاله ، فعرف مطالبه ومذاهبه » ( المسائل في أعمال القلوب 81 ) . وهو مجبول على عداوتك ، ومنتصب أبدا لمحاربتك يرميك بسامه ، وله مع العباد عداوة عامة ومعك أيها المجتهد في العبادة عداوة خاصة ، ومعه عليك أعوان أشدّها عليك : نفسك وهواك وله أسباب ومداخل ، وهو يراك وأنت لا تراه ( منهاج العابدين 32 ) وهو يأتيك من جميع جوانبك . والطريق لدفعه بالمجاهدة والمخالفة والاستغراق في الذّكر ، وفي الحديث عن أنس « إن الشيطان واضع خرطومه على قلب ابن آدم ، فإن هو ذكر اللّه خنس ، وإن نسي اللّه التقم قلبه » ( منهاج العابدين 36 ) ، ومن ختله وعداوته ووقوفه لك بالمرصاد ، أنه عادى أبويك فأذاقهما المرارة بعد اللذة ، وغرهما بفجوره ، ونزع عنهما لباسهما ، ولم يرجع إلى اليوم عن غيّه
« إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا »
. وتستطيع بعد هذا أن تربط ( صوتيا ) بين الواو - وهي أثقل وأقوى من نطق الياء والألف - وبين الشيطان عدوك اللعين الجاثم على قلبك ، يأتيك من وجه الإفساد إغواء وضلالا ، ومن وجه الخير والصلاح مكرا وخداعا ، كما أنها تحتاج إلى جهد عضلى أكثر ، والشيطان يحتاج إلى جهد ومجاهدة ، ثم لاحظ أن الواو خلفية في مستوى الحلق ، ومستديرة في مستوى الشفتين ، والإشارة من ذلك أن الشيطان قوى يحاول أن يوقعك في قبضته . لأنه يأتيك من جوانب متعددة من الخلف ( في مستوى الحلق ) « 8 »
هامش
( 8 ) يلاحظ أننا نأتى بالمصطلحات الصوتية نفسها وننظر لها بالمصطلحات الصوفية .
نحو القلوب — صفحة 174 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / احمد علم الدين الجندى