تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ضيفا ، وبسطتك يدا وسيفا . وإن أخلدت بها إلى ضدّ هذا أخلدت بك إلى ضدّه ، فتلافيا ورفقا ، لا مغالاة ولا خرقا ( المحتسب 2 / 140 ط المجلس الأعلى ) . * تلك هي المذكرة التفسيرية التي توضح إشارة القشيري في النص الأول في المعتلّ من الأفعال حيث قال « وبعض صنوف العلة ألطف من بعض ، وبعضها أجلى من بعض » والصحيح من أفعال العباد : ما سلم من صنوف العلّة ، وهي : الرياء والإعجاب والمساكنة والملاحظة ، وإذا كانت عقبات الطريق وقوادحه بعضها ألطف وبعضها أخفى ، فقد كشفنا عن حروف ( العلة ) ما كان منها ألطف وأخفى ، وما كان منها أظهر وأجلى .

- 3 - [ أما النص الثاني فقد كفانا القشيري . . . ]

* أما النص الثاني فقد كفانا القشيري مؤونة الكشف عن إشاراته حيث قرن كل حرف من حروف العلة ، بآفته في المعتل من الأسماء فقرن الألف ( بالإلباس ) ، والواو ( بالوسواس ) والياء ( بالياس ) ولنذهب إلى المعاجم فنراها تقول : 1 - لبس عليه الأمر : اختلط ، وفي أمره لبس ولبسة : إذا لم يكن واضحا . والتبس عليه الأمر : اختلط واشتبه ، واللبس : الشك . واللّبس : الشبهة ، وأمر ملبس : مشتبه . وفي القرآن الكريم
« وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ »
( 42 البقرة ) . لا تخلطوا الحقّ بالباطل لتخفوه ، أو لا تستروا الحق بالباطل لتجعلوه معمى مشكوكا فيه . فالمعنى اللغوي دائر بين التخليط ، والتعمية ، والشك والحيرة والتدليس والشبه . فإذا اتجهت إلى الجانب الصوفي الإسلامي وجدت أن العبد عليه أن يترك أبوابا من الحلال خوفا من الوقوع في الحرام . وهذا معنى قول
نحو القلوب — صفحة 172 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / احمد علم الدين الجندى