* وأن الألف والفتحة كانتا أعذب أخواتها وألينها وأخفاها ( صوتيا ) وهي في ذلك أقرب إلى صفة المساكنة وما فيها من : ضعف ولين ، وخضوع وذلّ في الجانب ( الصوفي ) . وإليك النص :
قال أبو الفتح ابن جنّى : غلا في ( قوله ) : غلوّا ، وغلا ( السعر ) : يغلو غلاء . فصلوا بينهما في المصدر وإن اتفقا في الماضي . . . فلما اتفق اللفظان والمثلان في الماضي والمضارع خالفوا بين مصدريهما ليكون ذلك الخلاف بين مثاليهما أنفسهما فقالوا : غلوّا وغلاء ( المحتسب 2 / 139 ط المجلس الأعلى ) .
نعم ، وخصّوا ( غلا ) في ( القول ) بالغلوّ ، لأن لفظ ( فعول ) أقوى من لفظ ( فعال ) ، للواوين والضمتين ، ( وضعف الألف ) والفتحتين ، وذلك أن الغلوّ في ( القول ) أعلى وأعنى عندهم من غلاء السّعر ، ألا ترى إلى قول اللّه تعالى :
« تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً »
وقال تعالى :
« يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ » *
وأما غلاء السّعر فلا يدخل النار ولا يحرّم الجنة .
ثم إنهم قالوا : غلت القدر تغلى غليانا - فلما ( صغر ) هذا المعنى في أنفسهم أخذوه من الياء ، لأنها تنحط عن الواو والضمة إلى الياء والكسرة ، ( أي في المضارع : تغلى ) .
فإن قلت : فقد قالوا : علوت في ( المكان ) أعلو علوّا ، وعليت في ( الشرّف ) علاء ، فجعلوا الشرف دون ارتفاع النّصبة . قيل : لم يجف الشرف عندهم ، ولا تبشّع تبشّع الكفر والغلوّ في القول المعاقب عليه ، والمنهىّ عنه ، فلان جانبه ، ونعم وعذب في أنفسهم ، فبنوه على ( فعل ) لتنقلب الواو ياء ، ومصدره على ( الفعال ) ، لعذوبته بالفتحتين والألف .
وهذه أماكن إن رفقت بها ، وسانيتها ، وتأنّيتها ، ولم تبء عليها ( لم تتفاخر ولم تتسام ) وتختبطها - أولتك جانبها ، وأركبتك ذروتها ، وقبلتك لها