تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فإذا أضفت إلى ذلك أن الضمة في العربية دائما - علامة الإسناد ، بمعنى أنها تدل على تحقيق الارتباط بين الركنين الأساسيين : المسند إليه والمسند - أيقنت أنها قوية ، لأنها تقوم بدور خطير في الإسناد ، وهي في قوتها تذكرك بقوة هذا المعجب المتكبر ! ! كما ترى الدراسات الصوتية أن الواو حرف مجهور ، والجهر من صفات القوة والقوة من صفات المعجب كما أن تفخيم الألف يكون بإمالته نحو الضمّ ، والتفخيم : تغليظ الحرف في مخرجه كقراءة ورش : الصلواة والزكواة والحيواة . وقد عدّ علماء القراءات التفخيم من صفات القوة ، ولهذا كتبت ألف التفخيم بالواو في القرآن كما سبق . والصلة واضحة بين الجانب الصوتي في ( التفخيم ) والجانب الصوفي في ( الإعجاب ) . 3 - أما الياء من الجانب الصوتي فيناسبها آفة ( الرياء ) في الجانب الصوفي . وذلك أن الياء أيسر نطقا من الواو ؛ لأن الياء تتكون بتحريك أدنى اللسان ، وتحرك أدنى اللسان أيسر من تحرك أقصاه ، وهو مخرج الضمة التي هي بعض واو المدّ ( في اللهجات العربية 85 ، أسرار العربية 316 ابن الأنباري ) . كما مالت العربية إلى الكسرة التي هي بعض ياء المدّ . كلما كان لها أن تختار بينها وبين الضمة مما يؤكد ثقل الواو . كما تميل العربية إلى قلب الواو إلى الياء وهذا دليل على خفة الياء . ويقول ابن الأنباري : « إلا أنه لما اجتمعت الواو والياء والسابق منهما ساكن قلبوا الواو ياء ، وجعلوها ياء مشددة فقالوا : طيّا وليّا وشيّا . والأصل فيها طويا ولويا وشويا . وإنما وجب قلب الواو إلى الياء دون قلب الياء إلى الواو لأن الياء أخف من الواو فلما وجب قلب أحدهما إلى الآخر كان قلب الأثقل إلى الأخف أولى ( الإنصاف 1 / 14 ط السعادة . ط 4 ) . والمرائي أضعف من المعجب ، لأنه يتظاهر بما ليس فيه ، ويرى الناس خلاف ما هو عليه ليخدعهم به ، فسبيله ملتوية ، وطرقه غير مستقيمة ؛ ولذا