تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ناسبه الياء ، والياء من علامات التصغير في العربية فهي علامة ضعف ، ونرى الياء - صوتيا - ضعيفة أيضا بالاستفال والرخاوة ، والحروف المستفلة ضد المستعلية ، وما أدقّ قول ابن الجزري في النشر 1 / 202 حين قال : وأسفل ( الحروف ) المستفلة الياء . وكذلك المرائي يحسّ بحقارة نفسه ، وصغر شأنه في كل أموره . كما أن كلمة ( الرياء ) تشتمل على حرف الياء ، فهي بها أولى . وفي الجانب الصوتي نجد الواو والياء تعتبران صوتيا حركتين متقابلتين ( متنافرتين ) ، إذ الواو حركة خلفية ، والياء أمامية ، ومثل هذا التنافر تجده في الجانب الصوفي ، لاحظ الواو للإعجاب ، والإعجاب يتصل ( بالأحوال ) ، والياء للمرائي ، والرياء يتصل ( بالأعمال ) . والواو يميل إلى البدوي ، لأنها مظهر من مظاهر الخشونة البدوية ، والبدوي ميله إلى الكبر والإعجاب أشد ، أما الياء فتميل إليها المجتمعات المتحضرة ، ( في اللهجات العربية 83 ط 2 دكتور إبراهيم أنيس ) ، وانظر : اللهجات العربية في التراث 313 دكتور أحمد علم الدين الجندي . الهيئة المصرية العامة للكتاب ) . وفي البيئات المتحضرة يكثر الرياء والتصنع « 6 » . هذا ، ولما كان المعجب يعجب بنفسه ويتعامل معها ، والمرائي يرائى الناس ، وهم أكثر عددا وأوسع شمولا ، ناسبه صوت الياء . يؤكد هذا ما يقرره علماء النحو من أن « باب الياء أوسع من باب الواو » ( همع الهوامع 471 ) . ونعرض أمامك نصّا صوتيا لعالم من علماء الأصوات والعربية يقوى ما نذهب إليه هنا ، وما ذهبنا إليه من قبل من : * أنّ قوة الواو والضمة ( صوتيا ) ، لتناسب قوتها قوة المعجب في تكبره وغروره ، وثقله وصلفه ( صوفيا ) . * وأنّ انحطاط الياء والكسرة عن الواو والضمة ( صوتيا ) ، لتناسب الياء حقارة المرائي وهوانه في مجتمعه ، وصغر نفسه ( صوفيا ) .
هامش
( 6 ) وما أكثر ما تعانيه مجتمعاتنا المتحضرة المعاصرة من هذا الداء الوبيل .
نحو القلوب — صفحة 170 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / احمد علم الدين الجندى