وقد دلت أحدث التجارب على أن نسبة ورود الفتحة التي هي بعض الألف 460 في الألف على حين تليها الكسرة 184 في الألف ، ثم الضمة 146 في الألف ( الألسنية العربية ج 2 ص 29 ريمون طحان . دار الكتاب اللبناني - بيروت ) ، وانظر إحصاء آخر في بعض الصيغ في القرآن الكريم أكد هذه التجارب الحديثة ( في اللهجات العربية 157 ) د / إبراهيم أنيس ط 2 . وانظر إحصائية أخرى لثلاثة نصوص قرآنية من ( البقرة 1 - 18 ) و ( طه من 2 - 34 ) و ( الروم من 2 - 20 ) أي من كل سورة مائتي كلمة .
وكانت النتيجة لهذه الستمائة كلمة هي : الفتحة 4 ، 59 % ، الكسرة 8 ، 20 % ، والضمة 8 ، 19 % ( العربية الفصحى 36 . هنرى فليش . تعريب د / عبد الصبور شاهين . الكاثوليكية - بيروت ) .
فإذا لا حظنا هذه المعالم الصوتية وضح لنا ما يشبهها صوفيا في :
صفة الإعجاب والمعجب . فالمعجب ( ثقيل ) في نفسه ، ( قوىّ ) في مظهره ، لأنّه متكبر مغرور ، يستكبر قدره ، ويستكثر طاعته ، وينظر إلى غيره بعين الاحتقار والذّلّ . وإذا كانت الواو : خلفية في مستوى الحلق ، ومستديرة في مستوى الشفتين فتلك إشارة إلى أن صفة الإعجاب تحيط بالإنسان وتملكه وتدخل عليه من كل جانب ! .
والمعجب يشعر بالزيادة عن غيره ويبالغ في ذلك حتى استقر ذلك في سمته ، وأصبح سجية له وخلقا ، وغريزة وطبعا . وفي الجانب النحوي الصرفى تجد طبق هذا . فكل فعل أردت التعجب به أو المدح ، أو قصدت به المبالغة في معناه ، أو قصدت به الزيادة أو للدلالة على أن معناه صار كالطبع والغريزة في صاحبه - حولته إلى باب فعل - بضم العين التي هي بعض واو المدّ واللّين ، وإن لم يكن من هذا الباب . فتقول في الفعل كتب - بفتح العين - حين تريد المبالغة في معناه ، أو التعجب ، أو قصدت أنه زاد على قرنائه في صفة الكتابة قلت : كتب الرجل علىّ ! بضم عين الفعل بمعنى : ما أكتبه ! .
نحو القلوب — صفحة 168
مساهمون: ابو القاسم عبد الكريم القشيري
ص١٦٨