كما يمكن أن نربط بين الفتحة التي هي بعض ألف المدّ واللّين في كثرة « 5 » دورانها في النسيج العربي وبين المساكنة والملاحظة وهما من آفات الطريق وأكثرها شيوعا كذلك ، إذ قلما يتجرّد منهما عبد ! فمن منّا سلم من مساكنة ماله ، أو زوجه أو صاحبه ؟ وفي الرسالة القشيرية 194 أن القشيري سمع من شيخه الأستاذ أبى على الدقاق رحمه اللّه ، يقول في معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم « إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر اللّه تعالى في اليوم سبعين مرة » : أنه كان صلّى اللّه عليه وسلم أبدا في الترقي من أحواله ، فإذا ارتقى من حاله إلى حالة أعلى مما كان فيها ، فربما حصل له ملاحظة إلى ما ارتقى عنها ، فكان يعدها ( غينا ) بالإضافة إلى ما حصل فيها ، فأبدا كانت أحواله في التزايد » .
2 - أما الواو من الجانب الصوتي فتناسب ( الإعجاب ) في الجانب الصوفي .
وذلك أن الواو من أقصى اللسان وهي حركة خلفية ضيقة حيث يضيق مجرى النفس في الفم « وإذا ضاق انضغط فيه الصوت وصلب » كما يقول ابن يعيش في شرح المفصّل ، ( باب الإدغام ) . ويزيد ابن جنى في « سر الصناعة » ص 1 / 8 قوله « وتضمّ لها معظم الشفتين » وهي أثقل وأظهر من الكسرة والفتحة ؛ لأن لها مستويين : خلفية بالنسبة للحلق ، ومستديرة بالنسبة للشفتين ، وقد التقى رأى علمائنا القدامى والمحدثين على أنّ الضمّ الذي هو بعض حركات المدّ واللّين أثقل وأقوى من الكسر والفتح ( المحتسب 2 / 299 ط . المجلس الأعلى ، الإنصاف في مسائل الخلاف 1 / 14 ط 4 ، أسرار العربية 31 لابن الأنباري ، التصريح 1 / 59 للشيخ خالد الأزهري ، في اللهجات العربية 85 د / أنيس ) .
هامش
( 5 ) الفتحة : هي الحركة الخفيفة المستحبة ، ويميل إليها العربي كثيرا وهي أخف الحركات ( إحياء النحو : ص . ز ، 50 ، 78 إبراهيم مصطفى ) وقد ثبت إحصائيا أن نسبة شيوع الفتحة كبير ، يجاوز 50 % من الحركات على حين يبلغ الكسر والضم 25 % من الحركات .