1 - أن الألف من الجانب الصوتي تناسب ( المساكنة والملاحظة ) في الجانب الصوفي . فالألف ( أخفى ) و ( أوسع ) مخرجا ، و ( ألين ) « 4 » و ( أشد امتدادا واستطالة ) . وفيما سبق ، ذكرنا أن الملاحظة والمساكنة ، تكون في ( الأحوال ) ، واستقامة ( الأرواح ) لا تكون إلا بنفي المساكنة واستقامة ( الأسرار ) لا تكون إلا بنفي الملاحظة ، وكلها تتصل بالدقائق ( الخفية ) ، والرقائق غير المنظورة . وهي تشبه ( خفاء ) الألف ، ولقد كان القراء يعدّون من الحروف الخفية الألف ، بل الألف أخفى هذه الحروف ( لطائف الإشارات لفنون القراءات 1 / 200 شهاب الدين القسطلاني . تحقيق الشيخ عامر عثمان ، والدكتور عبد الصبور شاهين . ) ثم ( اتساع ) الألف لتحتوى الإنسان ومن يساكنه ، و ( الانفراج ) في مخرجه ليسع أصحاب الأسرار ، والأحوال والإحسان ، كما أن ( امتداد الألف واستطالته ) يشبه من ( يساكن ) غيره حيث يستأنس به ، ويلين له ، ويفىء إليه ، فما أشبهها في الجانب الصوتي ( بامتداد الألف واستطالته ) . فإذا أضفت إلى ذلك ما جاء عن الخليل من قوله « إن الألف اللينة أضعف الحروف المعتلة » ( تهذيب اللغة 1 / 44 ، 51 للأزهرى تحقيق الأستاذ عبد السلام هارون . ط المؤسسة المصرية العامة . ) وقول العكبري في إعراب القراءات الشواذ ج 1 لوحة 4 مخطوط بدار الكتب المصرية تفسير رقم 1199 « والألف ضعيفة في غاية اللّين » أدركت معي مدى انطباق الجانب الصوتي على الجانب الصوفي ، فمن تسكن إليه نفسك وتهواه من : مالك أو زوجك أو ولدك ، تلين له وتذلّ ، وتصبو إليه وتخضع ، وتدنو إليه وتأنس ، وتقرب إليه وتضعف . فما أشبه ذلك بوصف الخليل للألف بأنها « أضعف الحروف » . والألف فيها من الضعف : الرخاوة والانفتاح ، وكذلك شأن المساكن .
هامش
( 4 ) يلاحظ أننا نأتى بنفس المصطلحات عند القدماء من علماء الأصوات والعربية وننظر لها الصوفية عند القشيري .