تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
كان مدار أهل « 77 » الإشارة برفع « 78 » هممهم إلى الله تعالى ، ونصب أبدانهم في طاعة الله تعالى ، وخفض « 79 » نفوسهم تواضعا لله تعالى « 80 » ،
هامش
الذي يعين الحركة هو أحد عاملين : ( 1 ) طبيعة الصوت المحرك . ( 2 ) وانسجام الحركة مع ما يكتنفها من حركات أخرى ( من أسرار اللغة 176 - 184 دكتور أنيس : ط الأنجلو ) . ( د ) ويراها ابن مضاء القرطبي عوامل توفيقية حيث يقول في كتاب الرد على النحاة ص 87 : « وأما مذهب أهل الحق فإن هذه الأصوات ( يقصد الحركات الإعرابية ) إنما هي من فعل الله تعالى » ويرى بأن مذهب القائلين ب : أن الألفاظ يحدث بعضها بعضا باطل عقلا وشرعا كما خطأ النحاة في قولهم بالعوامل المضمرة ، لأن نسبة العمل إلى معدوم على الإطلاق محال ، كما بين فساد رأى سيبويه السابق . ولقد كان ابن مضاء مدفوعا في آرائه في العمل باتجاهات دينية وسياسية . ( ه ) وقد نقد الدكتور تمام في كتابه اللغة بين المعيارية والوصفية ص 51 رأى ابن جنى وغيره ممن قالوا بالتوقيف ، ومال إلى أن اللغة ظاهرة اجتماعية . . . فإذا كان الفاعل مرفوعا في النحو فلأن العرف ربط بين فكرتى الفاعلية والرفع دون ما سبب منطقي واضح وكان من الجائز جدا أن يكون الفاعل منصوبا والمفعول مرفوعا لو أن المصادفة العرفية لم تجر على النحو الذي جرت عليه . . . فقد جاءت الحركة الإعرابية في نمطية اللغة على هذه الصورة ، لأن العرف ارتضاها . . . والحقيقة ألا عامل . ( و ) ما سبق من آراء القدماء يعتبر انعكاسا لعلم الكلام . فالجهمية : يرون أن الله هو الفاعل لكل شئ ، والمعتزلة ينسبون ذلك إلى الإنسان فهو الذي يفعل ما يريد بقدراته . والأشاعرة والماتريدية : يذهبون إلى أن في العمل الإنسانى الإرادى التقاء قدرات وإرادات بيد الله والإنسان دون تتاف بين قدرة الله وقدرة الإنسان . فموقف ابن مضاء ليس إلا صدى لمذهب الجهمية ، وموقف جمهور النحاة صدى لمذهب المعتزلة والقدرية . أما موقف ابن جنى فهو يحاكى بتوسطه موقف متأخري المتكلمين من أشاعرة وما تريدية : تقويم الفكر النحوي 241 د . على أبو المكارم . أما القشيري فيرى أن الله خالق الناس وأفعالهم وأكسابهم . ( 77 ) في ( م ) : « أهل » وفي باقي النسخ ساقطة وقد أثبت ما في ( م ) . ( 78 ) في ( ت ) : « يرفع للوهم » وفي سائر النسخ : « برفع هممهم إلى الله تعالى » وهو ما أثبته . ( 79 ) في ( ج ) : « وحفظ » وسائر النسخ : « وخفض » وهو الصحيح لمناسبته للرفع والنصب . ( 80 ) في ( ج س ) ساقطة . وكذلك سقطت كلمة « تعالى » من وراء لفظ الجلالة أربع مرات قبلها . ولاحظ دقة القشيري في التعبير والمصطلح ( خفض نفوسهم وجزم قلوبهم ) لأن النفس محل المعلولات ، والقلب محل المحمودات فيجب أن يكون بعيدا عن الغير والسوى . والإشارة ب ( نصب أبدانهم ) إلى جريان أحكام المقادير من غير أن يكون للعبد اختيار ، ولا له فيما هو به إيثار . ( وسكونهم ) تحت جريان أحكام الحقيقة من غير إخلال شئ من آداب الشريعة . ( وجزم قلوبهم ) بقطع العلائق وحذف العوائق ، وبتر خطرات المنى وأعناق المطالب بسيوف اليأس .