تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نحو القلوب — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

« باب الإعراب « 75 » والبناء »

لما كان الإعراب بالحركات الثلاث : الرفع والنصب « 76 » والجر ، والجزم .
هامش
( 75 ) في ( ج ) : « والبناء » وفي ( ت ) : « والبنا » . ( 76 ) في ( م ) : « الرفع والنصب والجر » وفي باقي النسخ ساقطة . ويمكن أن يكون التغيير الواقع على القلب بسبب العوامل الداخلة عليه من الغيب من : الهامات وواردات وخواطر يعقب بعضها بعضا أشبه بالتغيير في أواخر الكلم اللسانية بسبب العوامل الداخلة عليه لفظا أو تقديرا ، وهذه عوامل لسانية ، وتلك عوامل قلبية . والتغيير في نحو اللسان : في الرفع والنصب والخفض والجزم ، فالرفع طرف ، والخفض طرف ، والنصب واسطة بين الطرفين ، والجزم صالح للطرفين معا ، فالرفع : إشارة إلى الخاطر المحدود وهو قسمان : رحماني وملكي ، والخفض : إشارة إلى الخاطر المذموم وهو قسمان : نفساني وشيطانى . والنصب : واسطة بين المحمود والمذموم ، وما أشبهه في النحو الظاهري بالفتحة وهي الحركة الخفيفة المستحبة عند العرب . يقول الدكتور إبراهيم بسيوني 77 في كتابه : الإمام القشيري « فالفتحة يمكن أن توصف بأنها وسط بين طرفين : الرفع والخفض ، أو بين موجب وسالب ، وهي بهذا التوسط يمكن أن تكون توقفا عن الحركة ، ولا أغالى إذا فسرتها على أساس ما نعرف في الميكانيكا ، من توقف الجسم عن الحركة إذا وقع تحت جذب قوتين متساويتين ، ومتضادتين في الاتجاه » . والحركات الإعرابية الثلاث يقابلها ثلاث حقائق : شريعة وطريقة وحقيقة . ويروى الصوفية قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « الشريعة مقالى ، والطريقة فعالى ، والحقيقة حالي » . وقد اختلف علماء العربية في ( عوامل ) الرفع والنصب والجر والجزم إلى فرق : ( أ ) فبعضهم يراها عوامل فلسفية ، ومن هؤلاء سيبويه حيث يقول في ( الكتاب 1 / 3 ) : « وإنما ذكرت لك ثمانية مجار لا فرق بين ما يدخله ضرب من هذه الأربعة لما يحدث فيه العامل وليس شئ منها إلا وهو يزول عنه ، وبين ما يبنى عليه الحرف بناء لا يزول عنه لغير شئ أحدث ذلك فيه » . فسيبويه يرى أن العامل هو أساس التفرقة بين ألقاب الإعراب وألقاب البناء . ولا شك أنه تأثر بهذا الاتجاه من علماء الفلسفة والكلام ، إذ أن الألفاظ لها قوة في إحداث الإعراب عنده ، ومذهب سيبويه هو مذهب البصريين والجمهور . ( ب ) وبعضهم يرى أن العامل إنما هو المتكلم نفسه لا لشئ غيره كالفعل وما حمل عليه ، وعلى رأس هؤلاء ابن جنى في كتابه الخصائص 1 / 109 فما بعدها . وإنما نسب العمل إلى الفعل للتقريب والتعليم تيسيرا للعلم ومساعدة للمتعلم ، وذهب إلى ذلك الرضا في شرح الكافية 1 / 21 والأستاذ إبراهيم مصطفى في كتابه ( إحياء النحو ) ص 50 فما بعدها . ( ج ) وآخرون يرون أنها عوامل لغوية ، فالخليل يرى « أن الفتحة والكسرة والضمة زوائد وهن يلحقن الحرف ليوصل إلى التكلم به » الكتاب 2 / 315 . كما يذهب قطرب من المتقدمين والدكتور إبراهيم أنيس من المحدثين إلى أن الحركات الإعرابية لم تكن تفيد تلك المعاني التي أشار إليها النحاة من الفاعلية والمفعولية ونحو ذلك : انظر الإيضاح للزجاجى ص 69 فما بعدها ، والأشباه والنظائر للسيوطي 1 / 86 وإنما الذي دعا إلى هذه الحركات نظام المقاطع في الكلام ، وأن -