باب الأسماء واشتقاقها
قال أهل « 36 » العبارة : الاسم مشتق من السمو أو من السمة على الخلاف . وقال أهل الإشارة : اسم العبد : ما وسمه الله تعالى « 37 » به في سابق مشيئته من شقاوة « 38 » وسعادة ، فمن قربه « 39 » في سابق مشيئته ، فقد سما قدره بين بربته .
ولما دخل « 40 » العباد إلى مكتب التعليم طالع آدم لوح الوجود « 41 » فقرأ
« وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ
« 42 »
كُلَّها »
وطالع
هامش
( 36 ) في ( م ط ) : « قال أهل العبارة » ساقطة .
( 37 ) في ( ت ) : « تعالى به » ساقطة ، وفي ( س ) : « تعالى في » .
( 38 ) في ( م ط ، ج س ) : « سعادة ، وشقاوة » .
( 39 ) في ( ت ) : « لمن قربة » . والصواب ما أثبته من سائر النسخ . يقول أبو عبد الله المغربي 299 ه : « إنما تصح العبودية لمن أفنى مراداته ، وقام بمراد سيده ، يكون اسمه ما سمى به ، ونعته ما حل به ، إذا سمى باسم أجاب عن العبودية ، فلا اسم له ولا رسم ، لا يجيب إلا لمن يدعوه بعبودية سيده :لا تدعني إلا « بيا عبدها » * فإنه أصدق أسمائيولاحظ قوله سبحانه في وصف نبيه ليلة المعراج . وكان أشرف أوقاته في الدنيا .« سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ . . . »الرسالة : باب العبودية .
( 40 ) « إلى » ساقطة من ( ط م ) . ويشير القشيري بهذا إلى ( فكرة الميثاق ) وهي التي وردت في سورة الأعراف آية 172« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا . . . »فالميثاق أخذ على الخلق ، وكانت الأنفس واعية بذواتها ، حاضرة بعقولها ، ووعت خطاب الخالق الأعظم ، وأجابت النداء طائعة وهي في مرحلة الذر وقبل أن تكون أعيانا ، فالميثاق مشهد حقيقي ، بل إن بعض الصوفية يتذكر هذا اللقاء الرباني ، ويذكر صورته ومشهده ، وهذا سهل ابن عبد الله التستري رضى اللّه عنه يقول : « أعرف تلامذتى من يوم : « ألست بربكم » ، وأعرف من كان في ذلك الموقف عن يميني ومن كان عن شمالي . . . طبقات الشعراني 1 / 158 وانظر تفسيرات أخرى للآية الكريمة في : أنوار التنزيل وأسرار التأويل للقاضي البيضاوي وحاشية الخطيب المشهور بالكازرونى ، ومدارك التنزيل وحقائق التأويل للنسفى .
( 41 ) لوح الوجود : الذي به أسماء الموجودات ( الماديات ) .
( 42 ) الآية في سورة البقرة 31 . ولعلماء العربية آراء تتصل بأصل اللغة ونشأتها ترتبط بالآية الكريمة :
فمن علماء العربية من يرى أن اللغة توقيفية ، ومنهم من يرى أنها تواضع واصطلاح ، ومنهم من يرجعها إلى غريزة زود بها في الأصل جميع أفراد النوع الإنسانى ، وآخرون يذهبون إلى أنها صدرت عن الأصوات الطبيعية ( وإذا أردت مزيدا من التوضيح والأدلة فانظر : دلالة الألفاظ 11 . 23 للدكتور أنيس ، وعلم اللغة 88 فما بعدها د . وافى ) ، ويعنينا في هذا الموضوع أن نناقش ابن جنى -