وثرى « 1 » ، فقلت : لا ، بل فقر وعرش « 2 » .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول : سئلت عن معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم :
« كاد الفقر أن يكون كفرا » « 3 » .
قال : فقلت . آفة الشئ وضده على حسب فضيلته وقدره ؛ فكلما كان في نفسه أفضل فضده وآفته أنقص : كالإيمان ، لما كان أشرف الخصال كان ضده الكفر ، فلما كان الخطر على الفقر الكفر باللّه دل على أنه « 4 » أشرف الأوصاف .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت أبا نصر الهروي يقول .
سمعت المرتعش يقول : سمعت الجنيد يقول :
إذا لقيت الفقير فالقه بالرفق ، ولا تلقه بالعلم ؛ فان الرفق يؤنسه ، والعلم يوحشه ، فقلت له : يا أبا القاسم وهل يكون فقير يوحشه العلم ؟
فقال : نعم ، الفقير إذا كان صادقا في فقره فطرحت عليه علمك ذاب كما يذوب الرصاص على النار .
وسمعته يقول : سمعت أبا عبد اللّه الرازي ، يقول : سمعت مظفر القرمسينى يقول :
الفقير : هو الذي لا يكون له إلى اللّه حاجة .
قال الأستاذ أبو القاسم :
وهذا اللفظ فيه أدنى غموض لمن سمعه على وجه الغفلة عن مرمى القوم ، وإنما أشار قائله إلى سقوط المطالبات وانتفاء الاختيار . والرضا بما يجريه الحق سبحانه .
وقال ابن خفيف :
الفقر : عدم الإملاك والخروج من أحكام الصفات .
وقال أبو حفص :
لا يصح لأحد الفقر حتى يكون العطاء أحب إليه من الأخذ ، وليس السخاء أن يعطى الواجد المعدم : إنما السخاء أن يعطى المعدم الواجد .
هامش
( 1 ) أي تواضع ونزول إلى الأرض .
( 2 ) أي ارتفاع .
( 3 ) أخرجه أبو نعيم في الحيلة عن أنس وتمامه ( . . وكاد الحسد أن يكون سبق القدر ) .
( 4 ) أي الفقر إلى اللّه .