فقال : وما للفقير أن يقدم به على ربه تعالى سوى فقره .
وقيل : أوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام .
أتريد أن يكون لك يوم القيامة مثل حسنات الناس أجمع ؟ .
قال : نعم .
قال : عد المريض ، وكن لثياب الفقراء فاليا ، فجعل موسى ، عليه السلام ، على نفسه في كل شهر سبعة أيام يطوف على الفقراء يفلى ثيابهم ويعود المرضى .
وقال سهل بن عبد اللّه : خمسة أشياء من جوهر النفس :
فقير يظهر الغنى ، وجائع يظهر الشبع ، ومحزون يظهر الفرح ؛ ورجل بينه وبين رجل عداوة يظهر المحبة ، ورجل يصوم النهار ويقوم الليل ولا يظهر ضعفا .
وقال بشر بن الحارث : أفضل المقامات :
اعتقاد الصبر على الفقر إلى القبر .
وقال ذو النون : علامة سخط اللّه على العبد : خوفه من الفقر .
وقال الشبلي : أدنى علامات الفقر « 1 » : أن لو كانت الدنيا بأسرها لأحد فأنفقها في يوم ثم خطر بباله أن لو أمسك منها قوت يوم ما صدق في فقره .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول : تكلم الناس في الفقر والغنى أيهما أفضل ؟ وعندي : أن الأفضل : أن يعطى الرجل كفايته ثم يصان فيه .
سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا عبد اللّه الرازي يقول : سمعت أبا محمد بن ياسين يقول : سمعت ابن الجلاء يقول : وقد سألته عن الفقر ، فسكت ، حتى خلا ، ثم ذهب ورجع عن قريب ، ثم قال :
كان عندي أربعة دوانيق « 2 » فاستحييت من اللّه عز وجل ، أن أتكلم في الفقر فذهبت وأخرجتها ثم قعد وتكلم في الفقر .
وسمعته يقول : سمعت عبد اللّه بن محمد الدمشقي ، يقول : سمعت إبراهيم ابن المولد يقول : سألت ابن الجلاء :
متى يستحق الفقير اسم الفقر ؟
هامش
( 1 ) إي الافتقار إلى اللّه .
( 2 ) جمع دانق : وهو سدس الدرهم .