وآخر : كان يقبل من الإخوان والسلطان جميعا ، وهو : أبو إسحاق الفزاري فكان ما يأخذه من الإخوان ينفقه في المستورين الذي لا يتحركون ، والذي يأخذه من السلطان كان يخرجه إلى مستحقيه من أهل « طرسوس » .
والثالث : كان يأخذ من الإخوان ولا يأخذ من السلطان وهو : عبد اللّه بن المبارك ، وكان يأخذ من الإخوان ويكافئ عليه .
والرابع : كان يأخذ من السلطان ولا يأخذ من الإخوان وهو : مخلد بن الحسين كان يقول : السلطان لا يمن والإخوان يمنون .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول : جاء في الخبر : « من تواضع لغنى لأجل غناه ذهب ثلثا دينه » .
إنما كان ذلك ؛ لأن المرء بقلبه ولسانه ونفسه ؛ فإذا تواضع لغنى بنفسه ولسانه ذهب ثلثا دينه ، فلو اعتقد فضله « 1 » بقلبه كما تواضع له بلسانه ونفسه ذهب دينه كله .
وقيل : أقل ما يلزم الفقير في فقره أربعة أشياء :
علم يسوسه ؛ وورع يحجزه ؛ ويقين يحمله ؛ وذكر يؤنسه .
وقيل : من أراد الفقر لشرف مات فقيرا ؛ ومن أراد الفقر لئلا يشتغل عن اللّه تعالى مات غنيا .
وقال المزين : كانت الطرق الموصلة إلى اللّه أكثر من نجوم السماء ، فما بقي منها طريق إلا طريق الفقر وهو أصح الطرق .
سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت الحسين بن يوسف القزويني يقول :
سمعت إبراهيم بن المولد يقول : سمعت الحسن بن علي يقول : سمعت النوري يقول :
نعت الفقير : السكون عند العدم ، والإيثار عند الوجود .
سئل الشبلي عن حقيقة الفقر فقال : ألا يستغنى العبد بشئ دون اللّه عز وجل .
وسمعته يقول : سمعت منصور بن خلف المغربي يقول : قال لي أبو سهل الخشاب الكبير : الفقر : فقر وذل « 2 » ، فقلت : لا بل فقر وعز « 3 » ، فقال : فقر
هامش
( 1 ) أي تواضع له .
( 2 ) أي للّه .
( 3 ) أي باللّه .