فقال : إذا لم يبق عليه بقية منه .
فقلت : كيف ذاك ؟
فقال : إذا كان « 1 » له فليس له ، وإذا لم يكن له فهو له .
وقيل : صحة الفقر : أن لا يستغنى الفقير في فقره بشئ إلا بمن إليه فقره .
وقال عبد اللّه بن المبارك : إظهار الغنى في الفقر أحسن من الفقر .
سمعت محمد بن عبد اللّه الصوفي ، يقول : سمعت هلال بن محمد يقول :
سمعت النقاش يقول : سمعت بنانا المصري يقول : كنت بمكة قاعدا وشاب بين يدي ، فجاءه إنسان وحمل إليه كيسا فيه دراهم ووضعه بين يديه ، فقال : لا حاجة لي فيه ، فقال : فرّقه على المساكين ، فلما كان العشاء رأيته في الوادي يطلب شيئا لنفسه .
فقلت : لو تركت لنفسك مما كان معك شيئا ؟ .
قال : لم أعلم أنى أعيش إلى هذا الوقت . .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت علي بن بندار الصيرفي ، يقول : سمعت محفوظا يقول : سمعت أبا حفص يقول : أحسن ما يتوسل « 2 » به العبد إلى مولاه دوام الفقر إليه على جميع الأحوال ، وملازمة السنة في جميع الأفعال ، وطلب القوت من وجه حلال .
وسمعته يقول : سمعت الحسين بن أحمد يقول : سمعت المرتعش يقول :
ينبغي للفقير أن لا تسبق همته خطوته .
وسمعته يقول : سمعت أبا الفرج الورثانى يقول : سمعت فاطمة أخت أبى على الروذباري تقول : سمعت أبا على الروذباري يقول : كان أربعة في زمانهم :
واحد : كان لا يقبل من الإخوان ولا من السلطان شيئا ، وهو : يوسف بن أسباط ، ورث من أبيه سبعين ألف درهم ولم يأخذ منها شيئا وكان يعمل الخوص بيده .
هامش
( 1 ) أي العقر .
( 2 ) وفي نسخة أخرى « أحسن ما يتوصل » .