وقدم على الأستاذ أبى على الدقاق فقير في سنة : خمس ، أو أربع وتسعين وثلاثمائة من « زوزن » وعليه « مسح » « 1 » وقلنسوة مسح ، فقال له بعض أصحابه :
بكم اشتريت هذا المسح ؟ ( على وجه المطايبة ) « 2 » .
فقال : اشتريته بالدنيا وطلب منى بالآخرة فلم أبعه بها . .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول : قام فقير في مجلس يطلب شيئا ، فقال : إني جائع منذ ثلاث . وكان هناك بعض المشايخ فصاح عليه وقال : كذبت . .
إن الفقر سر اللّه وهو لا يضع سره عند من يحمله إلى من يريد .
سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن الفراء يقول سمعت زكريا النخشبى يقول : سمعت حمدون القصار يقول : إذا اجتمع إبليس وجنوده لم يفرحوا بشئ كفرحهم بثلاثة أشياء :
رجل مؤمن قتل مؤمنا ؛ ورجل يموت على الكفر ، وقلب فيه خوف الفقر .
وسمعته يقول : سمعت عبد اللّه بن عطا . يقول : سمعت أبا جعفر الفرغاني يقول : سمعت الجنيد يقول :
( يا معشر الفقراء : إنكم تعرفون باللّه ، وتكرمون اللّه ، فانظروا كيف تكونون مع اللّه إذا خلوتم به ؟ ) .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، يقول : سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول : سمعت محمد بن عبد اللّه الفرغاني يقول : سمعت الجنيد ، وقد سئل عن الافتقار إلى اللّه سبحانه وتعالى : أهو أتم أم الاستغناء باللّه تعالى ؟ فقال :
إذا صح الافتقار إلى اللّه عز وجل فقد صح الاستغناء باللّه تعالى ، وإذا صح الاستغناء باللّه تعالى كمل الغنى به ، فلا يقال : أيهما أتم الافتقار أم الغنى . .
لأنهما حالتان لا يتم إحداهما إلا بالأخرى .
وسمعته يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت جعفرا يقول :
سمعت رويما يقول وقد سئل عن نعت الفقير ، فقال :
« إرسال النفس في أحكام اللّه تعالى » .
هامش
( 1 ) ثوب .
( 2 ) أي المداعبة .