والفقراء : صفوة اللّه عز وجل من عباده ، ومواضع أسراره بين خلقه ، بهم يصون الحق الخلق ، وببركاتهم يبسط عليهم الرزق .
والفقراء الصّبر « 1 » جلساء اللّه تعالى ، يوم القيامة ؛ بذلك ورد الخبر عن النبي ، صلى اللّه عليه وسلم .
أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى ، قال : حدثنا إبراهيم بن أحمد بن محمد ابن رجاء الفزاري ، قال : حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر بن أحمد بن خشيش البغدادي قال : حدثنا عثمان بن معبد قال : حدثنا عمر بن راشد ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر بن الخطاب ، رضى اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« لكل شئ مفتاح ومفتاح الجنة : حب المساكين ، والفقراء الصبر : هم جلساء اللّه تعالى يوم القيامة » .
وقيل : إن رجلا أتى إبراهيم بن أدهم بعشرة آلاف درهم فأبى أن يقبلها منه .
وقال له : تريد أن تمحو اسمى من ديوان الفقراء بعشرة آلاف درهم : لا أفعل . .
وقال معاذ النسفي : ما أهلك اللّه ، تعالى ، قوما وإن عملوا ما عملوا حتى أهانوا الفقراء وأذلوهم .
وقيل : لو لم يكن للفقراء إلى اللّه فضيلة غير إرادته وتمنيه سعة أرزاق المسلمين ورخص أسعارهم لكفاه ذلك ؛ لأنه يحتاج إلى شرائها والغنى يحتاج إلى بيعها .
هذا لعوام الفقراء « 2 » ، فكيف حال خواصهم ؟
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، يقول : سمعت عبد الواحد بن بكر يقول : سمعت أبا بكر بن سمعان يقول : سمعت أبا بكر بن مسعود يقول : سئل يحيى بن معاذ عن الفقر ، فقال :
حقيقته : أن لا يستغنى العبد إلا باللّه ، ورسمه « 3 » عدم الأسباب كلها .
وسمعته يقول : سمعت منصور بن عبد اللّه يقول : سمعت إبراهيم القصار يقول :
الفقر لباس يورث الرضا إذا تحقق « 4 » العبد فيه .
هامش
( 1 ) الكثير والصبر .
( 2 ) وفي نسخة هذا « حال العوام من الفقراء » .
( 3 ) أي تعريف الفقر بجهة أخرى من جهات التعريف وهي : الرسم .
( 4 ) أي تمكن .