باب الفقر
قال اللّه تعالى :
« لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ »
« 1 » .
أخبرنا أبو عبد اللّه الحسين بن شجاع بن الحسين بن موسى البزاز ببغداد قال :
أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم الأنباري قال : حدثنا جعفر بن محمد الصائغ قال : حدثنا قبيصة قال : حدثنا سفيان ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة ؛ عن أبي هريرة ؛ عن النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، قال :
« يدخل الفقراء « 2 » الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام : نصف يوم » « 3 » .
وأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس الحيري ببغداد ، قال : حدثنا أبو أحمد حمزة بن العباس البزاز ببغداد ، قال : حدثنا محمد بن غالب بن حرب قال : حدثنا عبد اللّه بن مسلمة قال : حدثنا محمد بن أبي الفرات . عن إبراهيم الهجري ، عن أبي الأحوص ، عن عبد اللّه ؛ قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن المسكين ليس بالطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان ، والتمرة والتمرتان ، قال : فقيل : من المسكين يا رسول اللّه ؟
قال : « الذي لا يجد ما يغنيه ويستحى أن يسأل الناس ولا يفطن له فيتصدق عليه » « 4 » .
قال الأستاذ : معنى قوله : يستحى أن يسأل الناس : أي يستحى من اللّه ، تعالى ، أن يسأل الناس ، لا أنه يستحى من الناس .
والفقر شعار الأولياء ؛ وحلية الأصفياء ؛ واختيار الحق ، سبحانه ، لحواصه من الأتقياء والأنبياء .
هامش
( 1 ) آية 273 من سورة البقرة .
( 2 ) يقول الإمام العروسى : لعل المراد بالفقراء في الحديث الشريف المتجردون عن الدنيا رغبة فيما عند ربهم ، لا مطلق الخل عن المال والكسب .
( 3 ) وتلك الأهوام بمثابة نصف يوم من أيام الآخرة .
( 4 ) انظر رياض الصالحين النووي .