وقيل : الدعاء مواجهة الحق ، تعالى ، بلسان الحياء .
وقيل : شرط الدعاء الوقوف مع القضا بوصف الرضا .
وقيل : كيف تنتظر إجابة الدعوة وقد سددت طريقها بالهفوة :
وقيل لبعضهم : ادع لي . فقال : كفاك من الأجنبية « 1 » أن تجعل بينك وبينه واسطة .
سمعت حمزة بن يوسف السهمي يقول : سمعت أبا الفتح نصر بن أحمد بن عبد الملك يقول : سمعت عبد الرحمن بن أحمد يقول : سمعت أبي يقول : جاءت امرأة إلى تقى بن مخلد ، فقالت : إن ابني قد أسره الروم ، ولا أقدر على مال أكثر من « دوبرة » ولا أقدر على بيعها ، فلو أشرت إلى من يفديه بشئ فإنه ليس لي ليل ولا نهار ، ولا نوم ولا قرار .
فقال لها : نعم ، انصرفي حتى أنظر في أمره إن شاء اللّه تعالى .
قال : فأطرق الشيخ وحرك شفتيه ، قال : فلبثنا مدة ، فجاءت المرأة ومعها ابنها ، وأخذت تدعو له وتقول : قد رجع سالما ، وله حديث يحدثك به . فقال الشاب :
كنت في « 2 » يدي بعض ملوك الروم مع جماعة من الأسارى ، وكان له إنسان يستخدمنا كل يوم ، فكان يخرجنا إلى الصحراء للخدمة ، ثم يردنا وعلينا قيودنا ، فبينا نحن نجئ من العمل بعد المغرب مع صاحبه الذي كان يحفظنا انفتح القيد من رجلي ووقع على الأرض ووصف اليوم والساعة فوافق الوقت الذي جاءت فيه المرأة ، ودعا الشيخ ، قال : فنهض إلى الذي كان يحفظني وصاح على وقال لي :
كسرت القيد . . قلت : لا ، إنه سقط من رجلي قال : فتحير . . وأحضر أصحابه ،
هامش
( 1 ) أي البعد عن اللّه تعالى .
( 2 ) وفي نسخة : بين يدي .