وقيل : فائدة الدعاء : إظهار الفاقة بين يديه تعالى ، وإلا فالرب يفعل ما يشاء .
وقيل : دعاء العامة بالأقوال ، ودعاء الزهاد بالأفعال ، ودعاء العارفين بالأحوال .
وقيل : خير الدعاء : ما هيجته الأحزان .
وقال بعضهم : إذا سألت اللّه تعالى حاجة فتسهلت ، فاسأل اللّه عقب ذلك الجنة ؛ فلعل ذلك يوم إجابتك .
وقيل : ألسنة المبتدئين منطلقة بالدعاء ، وألسنة المتحققين « 1 » خرست عن ذلك .
وسئل الواسطي أن يدعو ، فقال : أخشى أنى إن دعوت أن يقال لي : إن سألتنا ما لك عندنا فقد اتهمتنا « 2 » ، وإن سألتنا ما ليس لك عندنا فقد أسأت الثناء علينا ، وإن رضيت أجرينا لك من الأمور ما قضينا لك به في الدهور .
وروى عن عبد اللّه بن منازل أنه قال : ما دعوت منذ خمسين سنة ، ولا أريد أن يدعو لي أحد .
وقيل : الدعاء سلم « 3 » المذنبين .
وقيل : الدعاء المراسلة ، وما دامت المراسلة باقية فالأمر جميل بعد .
وقيل : لسان المذنبين دعاؤهم « 4 » .
وسمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول : إذا بكى المذنب فقد راسل اللّه عز وجل .
وفي معناه أنشدوا :
دموع الفتى عما يجن تترجم * وأنفاسه يبدين ما القلب يكتم
وقال بعضهم : الدعاء ترك الذنوب .
وقيل : الدعاء لسان الاشتياق إلى الحبيب .
وقيل : الإذن في الدعاء خير للعبد من العطاء .
وقال الكتاني لم يفتح اللّه تعالى لسان المؤمن بالمعذرة إلا لفتح باب المغفرة .
وقيل : الدعاء يوجب الحضور ، والعطاء يوجب الصرف « 5 » ، والمقام على الباب أتم من الانصراف بالمثاب .
هامش
( 1 ) أي العارفين باللّه .
( 2 ) أي بسبب تأخيره .
( 3 ) أي وسيلتهم .
( 4 ) وفي نسخهم دموعهم وهي الأنسب .
( 5 ) وفي نسخة : الانصراف