ويقال : العبودية : معانقة ما أمرت به ، ومفارقة ما زجرت عنه .
وسئل محمد بن خفيف : متى تصح العبودية ؟ فقال : إذا طرح كله « 1 » على مولاه ، وصبر معه على بلواه .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمة اللّه ، يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول : سمعت ابن مسروق يقول :
سمعت سهل بن عبد اللّه يقول : لا يصح « 2 » التعبد لأحد حتى لا يجزع من أربعة أشياء :
من الجوع ، والعرى ، والفقر ، والذل .
وقيل : العبودية : أن تسلم إليه كلك ، وتحمل عليه كلك .
وقيل : من علامات العبودية : ترك التدبير ، وشهود التقدير .
وقال ذو النون المصري : العبودية : أن تكون أنت عبده في كل حال ، كما أنه ربك في كل حال .
وقال الجريري : عبيد النمم كثير عديدهم ؛ وعبيد المنعم عزيز وجودهم .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول : أنت عبد من أنت في رقه وأسره ، فان كنت في أسر نفسك فأنت عبد نفسك ، وإن كنت في أسر دنياك فأنت عبد دنياك .
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الدينار تعس عبد الخميصة » « 3 » .
ورأى أبو رزين رجلا فقال له : ما حرفتك ؟ فقال : خر بندة » « 4 » .
فقال : أمات اللّه تعالى حمارك ، لتكون عبد اللّه ، لا عبد الحمار .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن يقول : سمعت جدى أبا عمرو بن نجيد يقول لا تصفو لأحد قدم في العبودية حتى يشاهد أعماله عنده رياء ، وأحواله دعاوى وسمعته يقول : سمعت عبد اللّه المعلم يقول : سمعت عبد اللّه بن منازل يقول : العبد عبد ما لم يطلب لنفسه خادما ، فإذا طلب لنفسه خادما فقد سقط عن حد العبوديا وترك آدابها .
هامش
( 1 ) أي ثقله .
( 2 ) أي لا يصلح .
( 3 ) الخميصة : كساء أسود مربع من خز أو صوف .
( 4 ) لفظة غير عربية معناها . خادم حماري .