وفي معناه أنشدوا
يا عمرو ثاري عند زهرائى * يعرفه السامع والرائي
لا تدعني إلا بياعبدها * فإنه أشرف أسمائي
وقال بعضهم : إنما هو شيئان : سكونك إلى اللذة ، واعتمادك على الحركة ، فإذا أسقطت عنك هذين فقد أديت العبودية حقها .
كما قال الواسطي : احذروا لذة العطاء ؛ فإنها غطاء لأهل الصفاء .
وقال أبو علي الجوزجاني : الرضا : دار العبودية ، والصبر بابه ، والتفويض بيته ، فالصوت على الباب والفراغة في الدار ، والراحة في البيت .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول : كما أن الربوبية نعت للحق سبحانه لا يزول عنه ، فالعبودية صفة للعبد لا تفارقه ما دام .
وأنشد بعضهم :
فان تسألوني قلت : ها أنا عبده * وإن سألوه قال ها ذاك مولانا « 1 »
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت النصراباذى يقول :
العبادات إلى طلب الصفح والعفو عن تقصيرها أقرب منها إلى طلب الإعواض والجزاء عليها .
وسمعته يقول : سمعت النصراباذى يقول : العبودية إسقاط رؤية التعبد في مشاهدة المعبود .
وسمعته يقول : سمعت أبا بكر محمد بن عبد اللّه بن شاذان يقول : سمعت الجريري يقول : سمعت الجنيد يقول : العبودية ، ترك الأشغال ، والاشتغال بالشغل الذي هو أصل الفراغة « 2 » .
هامش
( 1 ) أي عبدي ومملوكى .
( 2 ) الفراغة . الجزع . قال الشيخ زكريا . بأن يشتغل العبد بالطاعات ويرى الفضل لجريها علمه في عموم الأوقات فإذا وصل إلى هذه الحالة استراح قلبه من هم التقديرات فوض أمره إلى خالق البريات ، وهذه هي الفراغة من كل ما يضر .