وقال أبو سليمان الدارانى : الرضا أن لا تسال اللّه تعالى الجنة ، ولا تستعيذ به من النار .
سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت محمد ابن أحمد بن سهل يقول : سمعت سعيد بن عثمان يقول : سمعت ذا النون المصري ، رحمه اللّه ، يقول : ثلاثة من أعلام الرضا :
ترك الاختيار قبل القضاء ، وفقدان المرارة بعد القضاء ، وهيجان الحب في حشو البلاء .
وسمعته يقول : سمعت محمد بن جعفر البغدادي يقول : سمعت إسماعيل ابن محمد الصفار يقول : سمعت محمد بن يزيد المبرد يقول : قيل للحسين بن علي ابن أبي طالب ، رضى اللّه عنهما : إن أبا ذر يقول : الفقر أحب إلى من الغنى ، والسقم أحب إلى من الصحة ، فقال : رحم اللّه أبا ذر ، أما أنا فأقول : من اتكل على حسن اختيار اللّه تعالى له لم يتمن غير ما اختاره اللّه عز وجل له .
وقال الفضيل بن عياض لبشر الحافي : الرضا أفضل من الزهد في الدنيا ؛ لأن الراضي لا يتمنى فوق منزلته .
وسئل أبو عثمان عن قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أسألك الرضا بعد القضاء » لأن الرضا قبل القضاء عزم على الرضا ، والرضا بعد القضاء هو الرضا .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه يقول : سمعت عبد اللّه الرازي يقول : سمعت ابن أبي حسان الأنماطي يقول : سمعت أحمد بن أبي الحوارى يقول : سمعت أبا سليمان يقول : أرجو أن أكون عرفت طرفا من الرضا : لو أنه أدخلني النار لكنت بذلك راضيا .
وقال أبو عمر الدمشقي : الرضا : ارتفاع الجزع في أي حكم كان ، وقال الجنيد :
الرضا : رفع الاختيار ، وقال ابن عطاء : الرضا : نظر القلب إلى قديم اختيار اللّه تعالى للعبد ، وهو ترك التسخط ، وقال رويم . الرضا : استقبال الأحكام « 1 » بالفرح ، وقال المحاسبي : الرضا : سكون القلب تحت مجارى الأحكام ، وقال النوري « 2 » : الرضا :
سرور القلب بمر القضاء .
هامش
( 1 ) ى البلأيا .
( 2 ) وفي نسخة « ذو النون » .