باب العبودية
قال اللّه عز وجل :
( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
« 1 » .
وأخبرنا أبو الحسن الإهوازى ، رحمه اللّه ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار قال حدثنا عبيد بن شريك قال : حدثنا يحيى قال : حدثنا مالك عن حبيب بن عبد الرحمن ، عن حفص بن عاصم ، عن عمر بن الخطاب ، عن أبي سعيد الخدري ، وأبي هريرة ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : ( سبعة يظلهم اللّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة اللّه تعالى ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج حتى يعود إليه ، ورجلان تحابا في اللّه اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه ، ورجل ذكر اللّه تعالى خاليا ففاضت عيناه ، ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال : إني أخاف اللّه رب العالمين ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول :
العبودية أتم من العبادة ، فأولا : عبادة ، ثم عبودية ؛ ثم عبودة .
فالعبادة للعوام من المؤمنين ، والعبودية للخواص ، والعبودة لخاص الخاص .
وسمعته يقول : العبادة : لمن له علم اليقين ، والعبودية ؛ لمن له عين اليقين ، والعبودة : لمن له حق اليقين .
وسمعته يقول : العبادة : لأصحاب المجاهدات ، والعبودية : لأرباب المكابدات ، والعبودة : صفة أهل المشاهدات ، فمن لم يدخر عنه نفسه ، فهو صاحب عبادة ، ومن لم يضن عليه بقلبه فهو صاحب عبودية : ومن لم يبخل عليه بروحه فهو صاحب عبودة .
ويقال : العبودية : القيام بحق الطاعات بشرط التوفير « 2 » والنظير إلى ما منك بعين التقصير ، وشهود ما يحصل من مناقبك من التقدير .
ويقال : العبودية : ترك الاختيار فيما يبدو من الأقدار .
ويقال : العبودية : التبرؤ من الحول والقوة ، والإقرار بما يعطيك ويوليك من الطول « 3 » والمنة .
هامش
( 1 ) آية 99 من سورة الحجر .
( 2 ) أي موفرة كاملة .
( 3 ) الطول . الغنى .