أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، قال : أخبرنا أبو جعفر الرازي ، قال : حدثنا العباس بن حمزة قال : حدثنا ابن أبي الحوارى قال : سمعت أبا سليمان الدارانى يقول : إذ سلا العبد عن الشهوات فهو راض .
وسمعته يقول : سمعت النصراباذى يقول : من أراد أن يبلغ محل الرضا فليلزم ما جعل اللّه رضاه فيه .
وقال محمد بن خفيف : الرضا على قسمين : رضا به ، ورضا عنه ؛ فالرضا به أن يرضاه مدبرا ، والرضا عنه فيما يقضى .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول : طريق السالكين أطول ، وهو طريق الرياضة ، وطريق الخواص أقرب ، لكنه أشق ، وهو أن يكون عملك بالرضا ، ورضاك بالقضاء .
وقال رويم : الرضا : أن لو جعل اللّه جهنم على يمينه ما سأل أن يحولها إلى يساره .
وقال أبو بكر بن طاهر : الرضا : إخراج الكراهية من القلب ، حتى لا يكون فيه إلا فرح وسرور .
وقال الواسطي : استعمل الرضا جهدك ، ولا تدع الرضا يستعملك ؛ فتكون محجوبا بلذته ورؤيته عن حقيقة ما تطالع .
واعلم أن هذا الكلام الذي قاله الواسطي شئ عظيم ، وفيه تنبيه على مقطعة للقوم خفية ، فان السكون عندهم إلى الأحوال : حجاب عن محول الأحوال فإذا استلذ رضاه ووجد بقلبه راحة الرضا حجب بحاله عن شهود حقه .
ولقد قال الواسطي أيضا : إياكم واستحلاء الطاعات ، فإنها « 1 » سموم قاتلة .
وقال ابن خفيف : الرضا : سكون القلب إلى أحكامه ، وموافقة القلب بما رضى اللّه به واختاره له .
وسئلت رابعة العدوية : منى يكون العبد راضيا ؟ فقالت : إذا سرته المصيبة كما سرته النعمة .
وقيل . قال الشبلي بين يدي الجنيد : لا حول ولا قوة إلا باللّه ، فقال له الجنيد .
قولك ذا ضيق صدر ، وضيق المصدر لترك الرضا بالقضاء ، فسكت الشبلي
هامش
( 1 ) الأولى أن يقال . فإنه . أي استحلاء ، الطاعات أي التلذذ بنوع منها .