باب الرضا
قال اللّه عز وجل :
« رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ » .
. . . الآية « 1 » .
أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي ، رحمه اللّه ، قال : حدثنا أحمد بن عبيد البصري ، قال : حدثنا الكريمي ، قال : حدثنا يعقوب بن إسماعيل السلال ، قال :
حدثنا أبو عاصم العبادانى ، عن الفضل بن عيسى الرقاشي ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . « بينا أهل الجنة في مجلس لهم ، إذ سطع لهم نور على باب الجنة ، فرفعوا رؤوسهم ، فإذا الرب تعالى قد شرف عليهم ، فقال : يا أهل الجنة ، سلوني . فقالوا : نسألك الرضا عنا ، قال تعالى :
نسألك الزيادة . قال : فيؤتون بنجائب من ياقوت أحمر . . أزمتها زمرد أخضر ، وياقوت أحمر ، فجاءوا عليها ، تضع حوافرها عند منتهى طرفها « 2 » ، فيأمر اللّه ، سبحانه ، بأشجار عليها الثمار وتجئ جوار من الحور العين ، وهن يقلن : نحن الناعمات فلا نبؤس ، ونحن الخالدات فلا نموت ، أزواج قوم مؤمنين كرام ، ويأمر اللّه ، سبحانه ، بكثبان « 3 » من مسك أبيض أذفر ، فتثير عليهم ريحا يقال لها « المثيرة » حتى تنتهى بهم إلى جنة عدن ، وهي « قصبة » « 4 » الجنة ، فتقول الملائكة : يا ربنا ، قد جاء القوم . فيقول اللّه : مرحبا بالصادقين . . مرحبا بالطائعين .
قال : فيكشف لهم الحجاب . . فينظرون إلى اللّه ، عز وجل . . فيتمتعون بنور الرحمن ، حتى لا يبصر بعضهم بعضا ، ثم يقول : أرجعوهم إلى القصور بالتحف .
قال : فيرجعون ، وقد أبصر بعضهم بعضا . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
فذلك قوله تعالى :
« نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ » .
وقد اختلف العراقيون والخراسانيون في الرضا : هل هو من الأحوال ، أو من المقامات ؟
فأهل خراسان قالوا : الرضا : من جملة المقامات ، وهو نهاية التوكل ، ومعناه :
أنه يؤول إلى أنه مما يتوصل إليه العبد باكتسابه .
وأما العراقيون ؛ فإنهم قالوا : الرضا : من جملة الأحوال ، وليس ذلك كسبا للعبد ، بل هو نازلة تحل بالقلب كسائر الأحوال .
هامش
( 1 ) آية 8 من سورة البينة .
( 2 ) أي بصرها .
( 3 ) أي تلال .
( 4 ) أي وسطها والمراد أحسنها .