وقال الواسطي : الخوف حجاب بين اللّه تعالى وبين العبد .
وهذا اللفظ فيه إشكال « 1 » ومعناه : أن الخائف متطلع لوقت ثان .
وأبناء الوقت « 2 » لا تطلع لهم في المستقبل ، وحسنات الأبرار سيئات المقربين .
سمعت محمد بن الحسين ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت محمد بن النهاوندي يقول : سمعت ابن فاتك يقول : سمعت النوري يقول : « الخائف يهرب من ربه إلى ربه » .
وقال بعضهم : علامة الخوف ، التحير « 3 » والوقوف على باب الغيب :
سمعت أبا عبد اللّه الصوفي يقول : سمعت علي بن إبراهيم العكبري يقول :
سمعت الجنيد وقد سئل عن الخوف ، فقال :
هو توقع العقوبة مع مجارى الأنفاس .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه يقول : سمعت الحسين بن أحمد الصفار يقول : سمعت محمد بن المسيب يقول : سمعت هاشم بن خالد يقول :
سمعت أبا سليمان الدارنى يقول :
ما فارق الخوف قلبا إلا خرب .
وسمعته يقول : سمعت عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن يقول : سمعت أبا عثمان يقول :
صدق الخوف ، هو الورع عن الآثام ظاهرا وباطنا .
وقال ذو النون : الناس على الطريق ما لم يزل عنهم الخوف ، فإذا زال عنهم الخوف ضلوا عن الطريق .
وقال حاتم الأصم : لكل شئ زينة ، وزينة العبادة الخوف ، وعلامة الخوف قصر الأمل .
وقال رجل لبشر الحافي : أراك تخاف الموت . .
فقال : القدوم على اللّه ، عز وجل ، شديد .
هامش
( 1 ) لأن الخوف مطلوب ، فكيف يكون حجابا بين الخائف وربه ؟
( 2 ) وهم الصوفية .
( 3 ) أي القلق في أسباب النجاة والخلاص مما يوجب العقاب .