الخوف ألا تعلل نفسك بعسى وسوف .
سمعت محمد بن الحسين ، يقول : سمعت أبا القاسم الدمشقي يقول : سمعت أبا عمر الدمشقي يقول :
الخائف ، من يخاف من نفسه أكثر مما يخاف من الشيطان .
وقال ابن الجلاء : الخائف ، من تؤمنه المخوفات « 1 » .
وقيل : ليس الخائف الذي يبكى ويمسح عينيه ، إنما الخائف من يترك ما يخاف أن يعذب عليه .
وقيل للفضيل « 2 » ، ما لنا لا نرى خائفا ؟
فقال : لو كنتم خائفين لرأيتم الخائفين ، إن الخائف لا يراه إلا الخائفون ، وإن الثكلى « 3 » ، هي التي تحب أن ترى الثكلى .
وقال يحيى بن معاذ : مسكين ابن آدم ، لو خاف من النار كما يخاف من الفقر لدخل الجنة .
وقال شاه الكرماني : علامة الخوف : الحزن الدائم .
وقال أبو القاسم الحكيم : من خاف من شئ هرب منه ، ومن خاف من اللّه عز وجل هرب إليه .
وسئل ذو النون المصري ، رحمه اللّه ، متى يتيسر على العبد سبيل الخوف ؟
فقال : إذا أنزل نفسه منزلة السقيم ، يحتمى من كل شئ ؛ مخافة طول السقام .
وقال معاذ بن جبل ، رضى اللّه عنه : إن المؤمن لا يطمئن قلبه ، ولا تسكن روعته حتى يخلف « 4 » جسر جهنم وراءه .
وقال بشر الحافي : الخوف من اللّه ملك لا يسكن إلا في قلب متق .
وقال أبو عثمان الحيري : عيب الخائف في خوفه السكون إلى خوفه لأنه أمر خفى .
هامش
( 1 ) أي تجعله في أمان . بأن يأمن منها في حال طروقها عليه فلا تؤثر فيه لغيبته عنها بخوف اللّه .
( 2 ) التي فقدت ولدها .
( 3 ) هو ابن عياض .
( 4 ) يجاوز ويترك .