ثم قال : يا أحمد ، بالخوف ارتفعوا ، فان ضيعوه نزلوا .
وقال الواسطي : الخوف ؛ والرجاء ، زمامان على النفوس ، لئلا ، تخرج إلى رعوناتها .
وقال الواسطي : إذا ظهر « 1 » الحق على السرائر ، لا يبقى فيها فضلة لرجاء ولا لخوف .
قال الأستاذ أبو القاسم : وهذا فيه إشكال . ومعناه : إذا اصطلمت « 2 » شواهد الحق ، تعالى ، الأسرار ملكتها ، فلا يبقى فيها مساغ لذكر حدثان « 3 » ، والخوف والرجاء من آثار بقاء الإحساس بأحكام البشرية .
وقال الحسين بن منصور : من خاف من شئ سوى اللّه عز وجل أو رجا سواه أغلق عليه أبواب كل شئ ، وسلط عليه المخافة ؛ وحجبه « 4 » بسبعين حجابا أيسرها الشك ، وإن مما أوجب شدة خوفهم ، فكرهم في العواقب ، وخشية تغير أحوالهم ، قال اللّه تعالى :
« وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ »
« 5 » وقال اللّه تعالى :
« قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ؟ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً . .
« 6 » .
فكم من مغبوط « 7 » في أحواله أنعكست عليه الحال ، ومنى بمقارنة « 8 » قبيح الأفعال ، فبدل بالأنس وحشة ، وبالحضور غيبة . .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، ينشد كثيرا :
أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت * ولم تخف سوء ما يأتي به القدر
وسالمتك الليالي فاغتررت بها * وعند صفو الليالي يحدث الكدر
سمعت منصور بن خلف المغربي يقول :
كان رجلان اصطحبا في الإرادة « 9 » برهة من الزمان . ثم إن أحدهما سافر ، وفارق
هامش
( 1 ) غلب .
( 2 ) استأصلت .
( 3 ) أي حديث أو حادثة .
( 4 ) وفي نسخة « وحجب قلبه » .
( 5 ) آية 47 من سورة الزمر .
( 6 ) آية 104 من سورة الكهف .
( 7 ) المغبوط : هو من يتمنى غيره مثل ما ثبت له من الخير مع عدم ميل ذلك الغير إلى زوال نعمته عنه .
( 8 ) مخالطة .
( 9 ) إرادة العبادة والخير .