صاحبه . . . وأتى عليه مدة من الزمان ولم يسمع منه « 1 » خبرأ . . فبينا هذا الآخر كان في غزاة يقاتل عسكر الروم إذ خرج على المسلمين رجل مقنع في السلاح ، يطلب المبارزة . . فخرج إليه من أبطال المسلمين واحد ، فقتله الرومي . . ثم خرج آخر فقتله . . ثم ثالث فقتله ، فخرج إليه هذا الصوفي . . وتطاردا « 2 » ، فحسر الرومي عن وجهه ، فإذا هو صاحبه الذي صحبه في الإرادة والعبادة سنين .
فقال هذا له : إيش الخبر ؟
فقال : إنه ارتد . . وخالط القوم . . وولد له أولاد . . واجتمع له مال .
فقال له : كنت تقرأ القرآن بقراءات كثيرة ؟ .
فقال : لا أذكر منه حرفا .
فقال له هذا الصوفي : لا تفعل ، وارجع . فقال : لا أفعل ، فلى فيهم جاه ومال ، فانصرف أنت عنى ، وإلا لأفعلن بك ما فعلت بأولئك .
فقال له الصوفي : اعلم أنك قتلت ثلاثة من المسلمين ، وليس عليك أنفة في الانصراف ، فانصرف أنت وأنا أمهلك .
فرجع الرجل موليا . . فتبعه هذا الصوفي ، وطعنه ، فقتله .
فبعد تلك المجاهدات ، ومقاساة تلك الرياضيات ، قتل على النصرانية .
وقيل : لما ظهر على إبليس ما ظهر ، طفق جبريل ، وميكائيل ، عليهما السلام يبكيان زمانا طويلا ، فأوحى اللّه ، تعالى ، إليهما : مالكما تبكيان كل هذا البكاء ؟
فقالا : يا ربنا ، لا نأمن مكرك .
فقال اللّه تعالى : هكذا كونا ، لا تأمنا مكرى .
ويحكى عن السرى السقطي أنه قال :
إني لأنظر إلى أنفى في اليوم كذا مرة ؛ مخافة أن يكون قد اسودّ ، لما أخافه من العقوبة ! !
وقال أبو حفص : منذ أربعين سنة اعتقادي في نفسي ، أن اللّه ؛ تعالى ، ينظر إلىّ نظر السخط ، وأعمالى تدل على ذلك .
هامش
( 1 ) أي عنه .
( 2 ) تضاربا .