وقال :
« فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ »
« 1 » ومدح المؤمنين بالخوف فقال :
« يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ »
« 2 » .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول :
الخوف على مراتب : الخوف ، والخشية ، والهيبة .
فالخوف من شرط الإيمان وقضيته . قال اللّه تعالى :
« وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
« 3 » .
والخشية من شرط العلم ، قال اللّه تعالى :
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »
« 4 » والهيبة من شرط المعرفة ، قال اللّه تعالى :
« وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ »
« 5 » .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت محمد بن علي الحيري يقول : سمعت محفوظا يقول : سمعت أبا حفص يقول : الخوف سوط اللّه يقوم به الشاردين عن بابه .
وقال أبو القاسم الحكيم : الخوف على ضربين : رهبة ، وخشية .
فصاحب الرهبة يلتجئ إلى الهرب إذا خاف ، وصاحب الخشية يلتجئ إلى الرب .
قال رحمه اللّه : ورهب ، وهرب ؛ يصح أن يقال : أنهما واحد معنى ، مثل : « 6 » جذب ، وجبذ .
فإذا هرب انجذب في مقتضى هواه ، كالرهبان الذين اتبعوا أهواءهم فإذا كبحهم لجام العلم وقاموا بحق الشرع ، فهو الخشية .
سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد اللّه بن محمد الرازي يقول : سمعت أبا عثمان يقول : سمعت أبا حفص يقول :
الخوف ، سراج القلب ، به يبصر ما فيه من الخير والشر .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول :
هامش
( 1 ) آية 51 من سورة النحل .
( 2 ) آية 50 من سورة النحل .
( 3 ) آية 175 من سورة آل عمران .
( 4 ) آية 28 من سورة فاطر .
( 5 ) آية 28 من سورة آل عمران .
( 6 ) في نسخة : هما واحد أي معناهما واحد وهو الرجوع إلى الطاعة .