فقال : لو علم الناطق ما آفة النطق لصمت إن استطاع عمر نوح ، ولو علم الصامت ما آفة الصمت لسأل اللّه ، تعالى ، ضعفي عمر نوح حتى ينطق « 1 » .
وقيل : صمت العوام بألسنتهم ، وصمت العارفين بقلوبهم ، وصمت المحبين بالتحفظ من خواطر أسرارهم .
وقيل لبعضهم : تكلم . فقال : ليس لي لسان فأتكلم .
فقيل له : اسمع ، فقال : ليس في مكان فأسمع .
وقال بعضهم : مكثت ثلاثين سنة لا يسمع لساني إلا من قلبي ، ثم مكثت ثلاثين سنة لا يسمع قلبي إلا من لساني .
وقال بعضهم : لو أسكت لسانك لم تنج من كلام قلبك ، ولو صرت رميما لم تتخلص من حديث نفسك ، ولو جهدت كل الجهد لم تكلمك روحك ، لأنها كاتمة للسر .
وقيل : لسان الجاهل مفتاح حتفه .
وقيل : المحب إذا سكت هلك ، والعارف إذا سكت ملك .
سمعت محمد بن الحسين ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت عبد اللّه بن محمد الرازي يقول : سمعت محمد بن نصر الصائغ يقول : سمعت مردويه الصائغ يقول : سمعت الفضيل بن عياض يقول :
من عدّ كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه .
هامش
( 1 ) أي فلكل من النطق والصمت ضرر ؛ فعل المكلف العمل فيهما بالهدى المحمدي ليغنم أو يسلم .