ولهذا قال المشايخ :
الوجد : المصادفة « 1 » . والمواجيد « 2 » : ثمرات الأوراد « 3 » .
فكل من ازدادت وظائفه ازدادت من اللّه لطائفه .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه يقول :
الواردات : من حيث الأوراد : ف من لا ورد له بظاهره لا ورد له في سرائره ، وكل وجد فيه من صاحبه شئ ، فليس بوجد .
وكما أن ما يتكلفه العبد من معاملات ظاهرة يوجب له حلاوة الطاعات ، فما ينازله « 4 » العبد من أحكام باطنه يوجب له المواجيد .
فالحلاوات . ثمرات المعاملات والمواجيد : نتائج المنازلات .
أما الوجود : فهو بعد الارتقاء عن الوجد .
ولا يكون وجود الحق ، إلا بعد خمود البشرية « 5 » ، لأنه لا يكون للبشرية بقاء عند ظهور سلطان الحقيقة .
وهذا معنى قول أبى الحسين النوري :
أنا منذ عشرين سنة بين الوجد والفقد : أي : إذا وجدت ربى فقدت قلبي ، وإذا وجدت قلبي فقدت ربى .
وهذا معنى قول الجنيد :
علم التوحيد : مباين لوجوده « 6 » ، ووجوده مباين لعلمه « 7 » .
هامش
( 1 ) يشير بذلك إلى أنه غير مكتسب بل هو من تفضلات الحق تعالى على العبد .
( 2 ) جمع وجد .
( 3 ) المراد بالأوراد : وظائف الأعمال الموافقة للعلوم الشرعية .
( 4 ) ينتقل .
( 5 ) أي غيبة العبد عن إحساسه بها .
( 6 ) أي لوجود التوحيد .
( 7 ) والمقصود أن العبد يكون عالما بالتوحيد بالاستدلال بالآثار ، ولا يكون واجدا له ، لأن وجوده لا يبقى للعبد معه إحساس بنفسه فضلا عن علمه به واستدلاله عليه .