وسبح القوم لما أن رأوا عجبا * نورأ من الماء في نار من العنب
سلافة « 1 » ورثها عاد عن إرم * كانت ذخيرة كسرى عن أب فأب
وقيل لأبى بكر الدقى :
إن جهما الدقى أخذ شجرة بيده في حال السماع في ثورانه ، فقلعها من أصلها :
فاجتمعا في دعوة « 2 » ، وكان الدقى كف بصره ، فقام الدقى يدور في حال هيجانه فقال الدقى : إذا قرب منى أرونيه .
وكان الدقى ضعيفا ، فمر به ، فلما قرب منه ، قالوا له : هذا هو .
فأخذ الدقى ساق جهم فوقفه ، فلم يمكنه أن يتحرك .
فقال جهم : أيها الشيخ ، التوبة . . . التوبة . . ! فخلاه .
قال الأستاذ الإمام ، أدام اللّه جماله :
فكان ثوران جهم في حق ، وإمساك الدقى بساقه بحق ، ولما علم جهم أن حال الدقى فوق حاله رجع إلى الإنصاف واستسلم . وكذا من كان يحق لا يستعصى عليه شئ . فأما « 3 » إذا كان الغالب عليه المحو فلا علم ، ولا عقل ، ولا فهم ؛ ولا حس .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يذكر باسناده :
أن أيا عقال المغربي : أقام بمكة أربع سنين لم يأكل ، ولم يشرب ، إلى أن مات .
ودخل بعض الفقراء على أبى عقال ، فقال له : سلام عليكم .
فقال له أبو عقال : وعليكم السلام . فقال الرجل : أنا فلان . فقال أبو عقال :
أنت فلان ، كيف أنت ؟ وكيف حالك ؟ : وغاب عن حالته .
قال هذا الرجل ، فقلت له : سلام عليكم .
فقال : وعليكم السلام . وكأنه لم يرني قط .
ففعلت مثل هذا غير مرة ، فعلمت أن الرجل غائب ، فتركته ، وخرجت من عنده .
هامش
( 1 ) خمر .
( 2 ) وليمه .
( 3 ) وفي نسخة وأما .